المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨٢ - اصل التعارض هو تنافى الدليلين
الاخبار الواردة فى ذلك المقام التى هى مدار البحث مع ان تعادلهما او اشتمال احدهما على مزية انّما هما من الحالات الثابتة للمتعارضين من غير ان يكون هنا كلّيا و فردا و مقسما و قسما فعدم حكم للتعارض بما هو هو غير مناف لذلك كما لا يخفى و لا لزوم فى التعبير عن العنوان بالتعادل و الترجيح او التراجيح و اعلم ان هذه المسألة من امهات مسائل الاصول و اهم مقاصدها و لا اشكال فى كونها من المسائل كما صرّح به اهل التدوين و يترتّب به الفرض و الفائدة و ينطبق عليه التعاريف و كونها من عوارض الموضوع
اصل التعارض هو تنافى الدليلين
و اعلم ان الدليل لما كان هو الخبر و من الواضح انه دليل بما له من المعنى فيكون الدليل مجموع اللفظ و المعنى و كون اللفظ دليلا و دالا على المعنى و المعنى مدلولا لا ينافى ما قلنا من انه الدليل حسب ما من الاصطلاح فى ادلة الفقه فاذا كان الخبر ان متنافيان فى المعنى كان الدليلان متنافيين فتنافى الخبرين و لو كان ذلك من حيث مدلولهما كان تنافيا للدليلين و ان لم يكن الالفاظ متنافيين لما عرفت من ان الدليل مجموع اللفظ و المعنى فلا نحتاج الى ان نقول التعارض هو تنافى مدلولى الدليلين او الدليلين من حيث ما لهما من المدلول و النظر فى ترجيح الثانى على الاول بان يقال ان التنافى بين الدليلين هو المعيار فى التعارض و ان كان سراية ذلك اليهما من جانب المدلول كما يقال زيد شريف لشرافة ابيه و ان لم يسر التنافى اليهما و كان التنافى فقط بين المدلولين لا يكون الدليلان متعارضين الا من باب كون الصفة بلحاظ متعلق الموصوف ثم انه و ان كان ظاهر قولهم التعارض هو التنافى بين المدلولين انه لا بدّ ان يكون ذلك بلحاظ الدلالة فيجب ان يكون التنافى منحصرا فى المطابقة و التضمن و الالتزام اللفظى فلو كانا متنافيين لا بهذا اللحاظ لم يكونا من المتعارضين الا ان التحقيق ان المراد بالمدلول اعم من ذلك و من حاق المقتضى فيكون مشمولا للالتزام العقلى الذى لا يعدّ من دلالة اللّفظ او الالتزام الشرعى المستفاد من الشرع كما علمنا الملازمة بين قصر الصّلاة و افطار الصّوم و ورود الخبرين بان قصر الصّلاة عند اربعة فراسخ و انه يجب الصّوم فى اربعة فراسخ فهما متنافيان من حيث المدلول بلحاظ الدلالة الالتزامية العقلية او لم يثبت الالتزام اصلا لكنه قام الدليل على انتفاء احد المدلولين كما لو ورد يجب صلاة الظهر يوم الجمعة و ورد خبر آخر بانه يجب صلاة الجمعة فى يوم الجمعة مع تحقق الاجماع على عدم وجوب صلاتين يوم الجمعة و الحاصل ان مقتضى الدليلين اذا كان كل منهما ينفى مقتضى الآخر بحسب ما كان له من المعنى اللازمى يكون بينهما التعارض و ثبوت هذا للازم له اعمّ من ان يكون بحسب الحقيقة