المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨١ - المقصد الخامس فى المتعارضين و ما لهما من الاحكام من حيث الترجيح و التعادل
كما لا يخفى وجهه من وقوع الجنس فى سياق النهى الواقع فى مقام الكبرى فيه بخلافه و قد يقال بعدم جريان الاستصحاب فى اطراف العلم الاجمالى بتقريب ان الاصول العملية على قسمين لان البناء العملى على احد طرفى الشك قد يكون على نحو ثبوت الواقع بان يكون الجعل متكفلا لواقعيته و انه الواقع فكانه ينزله الشّارع منزلة الواقع و قد يكون مجرّد تطبيق العمل على احد طرفى الشك من دون ان يكون الجعل متكفلا لذلك و لا دلالة فيه لذلك فقوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشكّ و ان كان مفاده بناء العمل على كونه متيقنا فى زمان الشك الّا انه ملحوظ فيه مع ذلك انه المتيقن فى ذلك الوقت فكانه يجرّد به الواقع و انه متيقن بخلاف ادلة الاباحة مثل قوله كلّ شيء لك حلال حيث انه لا نظر فيه بوجه على حلّية الواقعية التى هى طرف الاحتمال و بذلك يفرق بين الاصول فما كان من القسم الثانى يجرى الاصلان فى اطراف العلم الاجمالى و اما ما كان من قبيل الاول فلا مجرى لهما لان التعبد يكون كل منهما هو الواقع ينافى العلم بعدم بقاء الواحد فى احدهما من غير فرق بين ما كان للمعلوم بالاجمال مخالفة عملية أو لا فاذا كان الاناءان متنجسان فعلم اجمالا بطهارة احدهما لا يعقل استصحاب نجاسة كلّ منهما لان حقيقة هذا الاصل الى ان الواقع باق و هذا مخالف للعلم بالنقض فى احدهما و هذا كما ترى لازمه ان لا يجوز اجراء الاصل فيما يلزم التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين كطهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بالمائع المردّد بين الماء و البول بل يلزم عدم جواز التفكيك بين المتلازمين العقليين او العاديين كاستصحاب حيوة زيد و عدم نبات لحيته للعلم بمخالفة احدهما للواقع و القابل لا يرضى بذلك و توضيح الامر ان كلا من الاستصحابين له موضوع مغاير للموضوع الآخر غاية الامر انّ المحمول فيهما واحد كما انه قد يكون المحمول فيهما متعدّدا و اختلاف المحمول او اتحاده غير مثمر فى المقام لان المقتضى لعدم جريان هو العلم الاجمالى بمخالفة احدهما للواقع و مما ذكرنا يعلم دفع توهّم الفرق بان فى اجراء الاصلين تارة يعلم تفصيلا بكذب ما يؤديان اليه و تارة يعلم اجمالا بعدم مطابقة احد الاصلين للواقع و انت خبير بان فى الاول ايضا يعلم بكذب احد الاستصحابين و ان المعلوم كذب مجموعهما بما هو كذلك و فى الثانى ايضا يعلم بكذب احدهما و المجموع بما هو مجموع ايضا مكذوب و اتحاد المحمول يعلم بكذب المخالف تفصيلا و اختلافه يوجب العلم بكذب المخالف لاحدهما على الاجمال و هذا غير فارق كما لا يخفى
المقصد الخامس فى المتعارضين و ما لهما من الاحكام من حيث الترجيح و التعادل
و انما عبّرنا بذلك نظرا الى