المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٧٧ - الخامس فى تعيين العام اذا تردد مصداقه بين مختلفين
شموله و توضيح ذلك انّ جريان الاصل المسبّبى لا يتحقق الّا مع تحقق موضوعه و هو اليقين و الشكّ و و حصول الشك و وجوده انّما يتوقف على عدم جريان الاستصحاب السّببى اذ بجريانه يرتفع الشك عن نجاسة الثوب و عدم جريان الاستصحاب فى السّبب يتوقف على جريان الاصل المسبّبى و لا يخفى عليك انه لا يضرّ بما قلنا القول بحجّية الاصل المثبت لانه على القول بالعدم لا يظهر حكم الماء من جانب الاصل المسبّبى و على القول بالاثبات يحكم بنجاسة الماء من ناحية الاصل المسبّبى من دون ذهاب موضوعه فيكون الحكم الاستصحابى فى جانب المسبّب موجبا للحكم بنجاسة الثوب و نجاسة الماء فى الموضوع المشكوك لكمال الملاءمة بين الحكم و موضوعه و هذا بخلاف الاستصحاب فى الشك السّببى فانه يرفع الحكم عن جانب المسبّب برفع موضوعه فافهم و تامّل جيّدا
الرابع ان مجرّد الشك فى طهارة الماء و نجاسته سبب للامرين احدهما الحكم المترتب عليه لانّ الموضوع علّة للحكم المترتب عليه و ثانيهما وجود الشكّ فى طهارة الثوب و نجاسته
فيكون الحكم المترتب على السّببي مقارنا لتحقق موضوعه فى المسبّب ففى هذه المرتبة ليس له موضوع الّا السببى فمجرّد وجوده يرتفع موضوعه المسبّبى فوجوده فى السّببي علة لعدم وجوده فى المسبّب اذ وجوده فى السّبب فى مرتبة وجود موضوعه فى المسبّب و لا مانع عن شموله للسّبب فى هذه المرتبة فيرتفع به موضوعيّة الموضوع و الحاصل ان وجود الموضوع فى المسبّب مقارن لارتفاع موضوعيته فى الوجود لانّ مع عدم الشكّ فى السّبب لا شكّ و مع حصول الشك يحصل الحكم فى السّبب فيكون تحقق الموضوع مع تحقق الحكم فى السّبب الرافع لموضوعيته و هذا واضح
الخامس [فى تعيين العام اذا تردد مصداقه بين مختلفين]
انه قد تقرر فى مبحث العام انه اذا قيل لا تكرم زيدا و كان زيد مشتركا بين زيد يكون عالما و بين زيد يكون جاهلا و كان هنا حكم عام مثل قوله اكرم العلماء فاللازم هنا تعيين زيد فى قوله لا تكرم زيدا فى زيد الجاهل لاصالة العموم و الحاصل ان اصالة العموم فى العام يثبت ان زيد المحكوم بحكم مخالف للعام هو زيد الجاهل و هى قرينة لتعيين المراد من زيد فى قوله لا مكرم فنقول هنا انّا نعلم بخروج احد الشكّين من الشك السّببى او المسبّبى عن الحكم الاستصحابى فلو كان الشك السّببى يلزم رفع اليد عن عموم دليل الاستصحاب و لو كان هو الشك المسبّبى يبقى اصالة العموم بحاله لخروج الآخر موضوعا فاصالة العموم قرينة على تعيين الخارج من اطراف العلم اصل فى الاستصحابين المتعارضين اذا لم يكن بينهما سيّئة شرعية فنقول تعارض الاستصحابين انما يكون فيما اذا علم ارتفاع احد الحادثين لا بعينه و شك فى تعيينه و هذا قد يلاحظ العلم الاجمالى بلحاظ انه يوجب تنجز متعلقه و لو اجمالا و ذلك فيما اذا كان متعلقاهما يوجب الايجاب او الحرمة و قد يكون لا يفيد حكما ايجابيّا او