المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٧ - الامر الثالث لا ينبغى التأمّل فى ان مرجع الضمير فى قوله لعلّهم يحذرون هو المنذرون بالفتح فيدل على ايجاب الحذر عليهم
و قد يقال انّ المقتضى للحذر تنجز التكليف و صحّة العقوبة عليها فاذا كان يجب الحذر و مع عدمه يعلم بالبراءة و عدم العقوبة يطمئن النفس و لا خوف عليها و معه لا يحسن لها الحذر او لا يمكن و غير خفى انّ الاحتياط و حسنه ممّا لا يمنع عنه و قد يقال انّ الحذر هو العمل على طبق ما اخبروا به و ان كان خبرهم حجة فيجب عليهم العمل على وفقه تعبّدا او ان لم يكن حجة فيحرم عليهم التعبّد و لا يحسن لهم او يقال لما وجب الانذار وجب التحذر لئلا يلزم اللغويّة او انه غاية الواجب [٢] واجبة و كيفما كان مفاد الآية وجوب التحذر و فيه انّ وجوب التحذر لا اطلاق له يقتضى وجوبه على الاطلاق فيصح مع الاشتراط بالتعدّد او العلم و لعل فى كلمة لعلّ اشارة الى انّ محبوبيّة التحذر مشروط بشرط يمكن تحققه و عدمه فيكون محبوبية التحذر بسبب ذلك مرجوّا و لو كان المحبوبيّة مطلقة لما حسن ذكر لعل فى هذا لمورد و الحاصل و ان كان ممتنعا فى حق اللّه الّا انّها يذكر فى كلامه تعالى فى مورد يصحّ ذكره فى كلام غيره لو فرض كونه المتكلم و اذا فرضنا وجوب التحذر عقيب الخبر الواحد و كان يجب على الناس العمل به لوجب ذكره على التحقيق عقيب الاندار لا على سبيل الرجاء و ذكره على سبيل الرّجاء انّما يحسن عند ما كان مشروطا بشرط مرجوّ الوقوع لا مطلقا و لعلّ ما ذكرناه اوضح عند المنصف و لذا ورد فى الاخبار الكثيرة الاستشهاد بها فى معرفة الامام ففى صحيحة يعقوب بن شعيب قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السّلام) اذا حدث على الامام حدث كيف يصنع النّاس قال اين قول اللّه عز و جل فَلَوْ لا نَفَرَ الخ قال هم فى عذر ما داموا فى الطلب و هؤلاء الّذين ينتظرون هم فى عذر حتى يرجع اليهم اصحابهم و مثلها غيرها و لا شبهة فى انّ معرفة الامام ممّا لا يكتفى به فى خبر الواحد بل لا بدّ له من حصول العلم كمعرفة النبى و مقتضى الجمع بين الفروع و الاصول فى الآية على حسب الاخبار الواردة مورث للقطع بان الغاية المترتبة عليهما ممّا يشملها و اعلم انه لا ملازمة بين لزوم اظهار الحق و لزوم القبول مطلقا و كذا بين وجوب السؤال و لزوم القبول مطلقا لامكان ان يكون المصلحة فى انشاء الحق هو اتمام الحجّة على النّاس و استتباعه ايضاح الحق لكثرة من يغشيه و السؤال كثيرا ما مستتبع للعلم و الوصول الى الحق فلا دلالة فى آية الكتمان و آية السؤال على حجيّة الخبر الواحد مع الخلل فيهما من وجوه أخر و العمدة فى اثبات حجيّة الخبر هو الاخبار الكثيرة البالغة الى حدّ القطع للمتتبّع فيها و مفادها حجية الخبر الواحد الموثوق بصدورها عن الائمة (صلوات اللّه عليهم) و قد جمعها فى الوسائل فى ابواب شيء و الحاصل ان ما دل منها على حجيّة ما ذكرنا مقطوع بها متواترة معنى لا ينبغى الارتياب فيها و الحوالة فيها على التتبع و قد يستدل للحجيّة باستقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الثقة فى اثبات اوامر الموالى الى عبيدهم و اسقاطها و امورهم العادية و غيرها و استقرار طريقتهم على ذلك امر واضح و هذه
[٢] و غاية الواجب