المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦٠ - الرابع ان يقال انّ الشارع نزل المظنون اعنى متعلق الظن منزلة الواقع من غير تصرف فى الظنّ اصلا
على المنزل به كلا او بعضا فينزل ذلك منزلته و لا يصحّ التنزيل الا مع هذا اللحاظ نعم هنا كلام و هو انه عند الاطلاق هل يكون التنزيل بلحاظ الجميع او الحكم الظاهر المعروف او يكون مجملا خلاف معروف بينهم مذكور فى محله ثانيهما ان ينزل مشكوك الوجود منزلة معلومة كمورد الاستصحاب حيث انه نزل زيد حيث يشك فى حياته منزلة متيقنه فلو لاحظ المنزل الشارع فى خصوص اثر من الآثار يترتب عليه ذلك الاثر الملحوظ دون غيره و ان لم يلاحظ امرا خاصّا فلا محالة يترتب عليه جميع الآثار ففى موضع الكلام لما نزل الشارع مشكوك الوجود منزلة المتيقن بقوله لا تنقض اليقين بالشكّ يرتب عليه جميع آثار وجوده اى موضوع كان و اى اثر كان من غير اختصاص بموضوع خاصّ و حكم خاص كما لا يخفى فعلى الفرض و القول به لا محالة يترتب عليه تلك الآثار المثبتة ايضا من غير احتياج الى شيء و لا يتأمل فى اثباته و ليس حاله حال الامر الاول حتى يحتاج الى الاثبات او الاخذ بالقدر المتيقن او الاجمال لان دليل التنزيل و هو قوله لا تنقض اليقين بالشك معلوم الدلالة من حيث العموم و قد يقال ان قوله لا تنقض اليقين بحياة زيد ظاهر فى تنزيله بالنسبة الى الآثار الثابتة له و ليس بظاهر فى تنزيل نبات لحيته ايضا و لا اقل من الاجمال المانع من الاستدلال به على التنزيلين و توضيحه ان المتيقن اما يكون له آثار مع الواسطة او بلا واسطة جميعا او لا يكون له آثار اصلا او يكون له اثر بلا واسطة فقط او مع الواسطة فقط فعلى الاول لا اشكال فى شمول اليقين فى قوله لا تنقض اليقين بالشك له لكن التنزيل لا بد له من لحاظ الاثر و المتيقن من ملاحظته و الظاهر منه هو لحاظ تنزيله بلحاظ الآثار المترتبة عليه بلا واسطة و مع التنزل الاحتمال الموجب للاجمال و الثانى لا اشكال فى عدم مشموليته لعدم كونه قابلا للجعل و كذا الثانى لا اشكال فى مشموليته و اما الرابع فهو و ان كان قابلا للجعل الا ان شمول اليقين له انما هو بالاطلاق المحتاج فى تماميته الى مقدّمات الحكمة و من جملتها عدم كون القدر المتيقن فى مقام التخاطب و عدم الانصراف الى بعض الافراد موجودا و هاهنا القدر المتيقن فى مقام التخاطب و المنصرف اليه لفظ اليقين هو الذى لا اثر له بلا واسطة فلا يتم الاطلاق و لكنّه لا يخفى عليك انّ ظاهر الرواية تنزيل المشكوك من حيث الوجود منزلة المتيقن و ليس النظر فيه الّا القاء الشك و ابقاء المتيقن و الجرى مع اليقين فى مقام العمل و هذا كما ترى لا اجمال فيه من حيث التنزيل و المتيقن كان محلا للعمل بالنسبة الى جميع آثاره و كلما كان يشمله حقيقة التنزيل فى الموضوع يشمله أ ترى انه لو كان له آثارا متعددة بلا واسطة لا يشمل اللفظ جميع تلك الآثار و لو كان بعضها اظهر