المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٥ - الاول ان الاستصحاب على القول بحجّية من باب الاخبار هو الحكم الظاهرى المجعول فى مورد الشك
فيه كما هو ظاهر بل من الواضحات عند العقلاء العمل عليها ما لم يحصل العلم بنبوة النبى اللاحق أ ترى ان من كان فى البلاد البعيدة بالنسبة الى من يدعى النبوة و جاء للنظر الى صحة الدعوى و عدمها فى هذه المدة ليس عمل العقلاء على البناء على الاعمال السّابقة و ليس لاهل الكتاب الزام المسلمين بذلك لانهم غير شاكين و الاستصحاب انما هو فى مورد الشك و لا ينفعهم بلا فحص بل مع الفحص ايضا للزوم الاحتياط عقلا او انجرار الفحص الى العلم و امّا استصحاب النبوة النبى المتقدم فحاصل القول فيه ان النبى لا بدّ له من الملكات الموجبة لجعله نبيا ككونه اكمل اهل زمانه فى جميع الاوصاف التى لها دخل فى استحقاق منصب النبوة القائمة بنفسه فهذه لا يكاد يشك فى ثبوتها و لو بعد موته لان موضوع تلك الملكات و الكمالات النفس الباقية لا الجسم و مع ذلك لا بدّ له من جانب اللّه السلطنة التامة الولاية المطلقة الموجبة لتصرّفه فى الآفاق و الانفس و هذه السلطنة ثابتة له ما دام الحياة و بعد حياته المنتقل الى الوصىّ و هكذا فى كلّ زمان و لا يكاد يخلو زمان عن الوصىّ و لا بد له ايضا الاطاعة فيما جاء به من الاحكام التى هى لازم نبوته و ولايته و هذه مرجعه الى بقاء الاحكام الثابتة فى شريعته فما دام تلك الاحكام ثابتة غير منسوخة يجب العمل عليها و إلّا فلا فاستصحاب النبوة ان كان مرجعه الى استصحاب الاحكام و الشريعة فهو و إلّا فلا معنى له لانتفاء اركانه و قال شيخنا فى الكفاية و لو كانت النبوة من المناصب المجعولة و كانت كالولاية لكانت موردا للاستصحاب بنفسها فيترتب عليها آثارها و لو كانت عقلية بعد استصحابها انتهى و فيه ان ذلك المنصب ممّا لا يمكن بقائه له بعد الحياة و ثبوت الآثار العقلية فرع تعميم موضوعها بثبوتها الظاهرى فتامل جيّدا
السّابع المثبت من الاستصحاب كسائر الاصول لا يكون معتبرا و ذلك بخلاف المثبت من الامارات و تنقيح ذلك انما يكون ببيان امور
الاول ان الاستصحاب على القول بحجّية من باب الاخبار هو الحكم الظاهرى المجعول فى مورد الشك
و ذلك لان قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشك مفاده النهى عن النقض و عدم العمل على طبق اليقين فيكون مفاده لزوم العمل على وفق يقينه و ذلك لان المستصحب المتيقن سابقا اما الحكم او الموضوع و لما كان الابقاء بحسب الواقع موضوعا او حكما ليس بيد المكلف لانه لو كان باقيا فى الواقع فهو باق بنفسه و لا معنى لا بقائه و كذا لو كان ذاهبا فلا يكون اصلا و لا قدرة للمكلف لابقائه [١] و الحاصل ان نقض اليقين بواقعيته لا يكاد يكون متعلقا للنهى فلا بدّ من ان يكون المراد منه العمل على وفقه فمعنى لا تنقض العمل على وفق
[١] على ابقائه