المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥١ - الرابع لا ينبغى الاشكال فى استصحاب اللّيل و النهار من الزمان ممّا يكون مركبا من الزمان المتصرّم بالذات لتماميّة اركان الاستصحاب فيه
ذلك الجزء بان يقال هذا كان من النهار او الليل لعدم الحالة السّابقة لهذا الجزء بل حدث امّا جزء من الليل او النهار [١] حتى يستصحب فعدم جريان الاستصحاب فى كل جزء جزء من الزّمان لتصرّمه و انقضائه و عدم القرار له لا يقتضى ان لا يجرى الاستصحاب فيما ركب منها الذى يعدّ له حقيقة او عرفا بقاء و قرار و ذلك واضح و الكلام فى الزمانيات التدريجيّة كالحركة و التكلّم و جريان الماء و انحائها مثل الكلام فى نفس الزمان حيث انه يستصحب حتى يعلم بانتهائه و وصوله الى المنتهى و توضيح المقال ان ما يتحقق من الكلام من المتكلم له وحدة عرفية بحسب ما للمتكلم من الداعى كما ان من اراد قراءة سورة خاصّة فبحسب ما له من الدّاعى بعد هذا فردا واحدا من الكلام يوجد بوجود اول جزئه و ينتهى بانتهاء آخره فاذا شك فى انه متكلم او تم يستصحب فيقال انه كان متكلّما و الآن متكلم و لا ينظر الى اجزاء كلامه فان كل كلمة بعدم و يوجد كلمة اخرى و لكن المجموع لما كان بداع واحد يسمّى كلاما واحدا عرفا يوجد بوجود اول جزء منه و يعدم بانتفاء آخر الجزء فالمركب من تلك الاجزاء الغير القارة له قرار و استقرار و بقاء يستصحب هذا المركب الموجود بوجود بعض اجزائه و يبقى ببقاء بعض اجزائه الآخر نعم لو علم انتفاء هذا الفرد من الكلام و شك فى وجود فرد آخر مثل انه كان يقرأ سورة الفاتحة و علمنا بانّه تمّ و يشك فى انه قرء سورة اخرى بداعى آخر لا يجوز استصحاب كونه متكلّما بل هو من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلى فتلخّص ان الاستصحاب فى تدريجيّات الحصول و ما هو غير قار بالذات بل يوجد و يعدم جار فيما لوحظ مجموعها امرا واحدا و مركبا خاصّا و يحدّد ذلك المركّب من تلك الاجزاء الغير القارة اولا و آخرا اما فى الزمان فيحدّ باليوم او الليل او قبل الزوال او بعده او الساعة و امثالها و اما فى غير الزمان فيجد بما للمتكلم من الداعى للكلام او بغير ذلك كالمياه الجارية من العيون و ان فرض انقطاع ذلك المركّب و شكّ فى حدوث مركب آخر متصلا به لا يجرى فيه الاستصحاب كما فى غيره من من استصحاب الكلّى فحال المركب من المتصرّم بالذات كالقار بالذات بل هو هو حقيقة و اما المقيد بالزمان ففى جريان الاستصحاب فيه تفصيل لان الزمان لو اخذ بنحو القيدية كالجلوس المقيد بقبل الزوال فذلك لا يجوز استصحابه بعد الزوال لان المقيّد منتف قطعا و لو كان الجلوس بعد الزوال ايضا واجبا لكان فردا آخرا من الجلوس و وجوبه منتف باصالة البراءة و يمكن استصحاب عدم وجوب هذا الفرد من الجلوس اعنى الجلوس بعد الزوال لان الوجوب منفى فى الازل عن كل الجلوسات المقيدة بالازمنة فاذا شك فى انقلاب ذلك العدم بالوجود يستصحب و مجرّد جعل الوجوب لفرد خاصّ لا ينقلب العدم بالنسبة الى فرد آخر نعم لو شك فى وجوب ذلك الفرد دفعة اخرى يكون عدم وجوبه غير العدم
[١] فلا يقين بكونه من الليل او النهار