المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - الثالث فى القضايا المنسوبة للشارع كالمخترعة و الجعلية و
و بعبارة اخرى قوله ان جاءك زيد فاكرمه انشاء السببية بين المجيء و طلبه الاكرام و حاصله ان طلبه و ارادته الاكرام علة تحققها و سببه هو المجيء إلّا انه اورد طلبه بنحو يكفى منه فى مقام الحكمية فحكم معلقا بجعل السببيّة فلو كان مفاد كلامه انشاء حكم تكليفى صرف عند الزوال من اين يستفاد الانتفاء عند الانتفاء و هذا حكم مفهومى ملازم للحكم المنطوقى فلو لا مفاد المنطوق السببيّة فكيف يكون للشارع حكمان مثلا زمان منطوقا و مفهوما فدعوى الوجدان على كون السببيّة منتزعة لا انها مجعولة خلاف الوجدان و البرهان حيث ان الجملة الشرطيّة موضوعة لافادة الملازمة بين المقدّم و التالى و ليس التالى الا الوجوب و لا المقدّم الا المجىء كما لا يخفى مع انّ الحكم المترتب على المجيء لا يكاد يتحقق الا بعد تحقق السّبب بملاحظة السّبب و العلة و المتاخر عن العلة كيف يكون منشأ الانتزاع للعلية قال شيخنا فى الكفاية انه لا يكاد يعقل انتزاع السببيّة اعنى هذا العنوان لها من التكليف المتاخّر عنه ذاتا حدوثا فدعوى انتزاع السببيّة من الحكم المتاخر عنه مع كون منشإ الانتزاع بمنزلة العلة للامر الانتزاعى بمكان من البطلان فهذا من شيخنا و ان كان منظورا فيه لامكان ان يقال انه منتزع من الحكم التعليقى المتقدم عليه او المقارن له فى الوجود لا من الحكم المنجز المتحقق بعده إلّا انّه جوابا لشيخنا الانصارى حيث يرى انه منتزع من الحكم المنجز المتاخر فى محلّه على ما لا يخفى هذا مع ان السببيّة لا يكاد يكون منتزعة من الحكم لان منشأ انتزاعه هو كون الشيء مؤثرا فى الآخر فلو كان هنا تاثير يمكن انتزاع السببيّة و إلّا فلا و الحكم الشرعىّ بما هو حكم شرعى كيف يصير منشأ [١] السّببية على ما نبه عليه شيخنا فى الكفاية حيث قال و منه انقدح ايضا عدم صحة انتزاع السّببية له حقيقة من ايجاب الصلاة عنده لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة و ان كان هذا ايضا محلّ نظر على ما ستعرف انش فان قلت ان اتصاف ذات السبب بالسّببية ليس الّا لاجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكوين للزوم ان يكون فى العلة باجزائها من ربط خاصّ به كانت مؤثرة فى معلولها لا فى غيره و لا غيرها فيه و إلا لزم ان يكون كل شيء مؤثرا فى كلّ شيء و تلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرّد انشاء مفهوم السببيّة و مثل قولك دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة انشاء لا اخبار ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل انشاء السببيّة له من كونه واجدا لخصوصيّة مقتضية لوجوبها او فاقدا لها و ان الصّلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو الى وجوبها و معه تكون واجبة لا محالة و ان لم ينشأ السببيّة للدلوك اصلا قلت امكان جعل الملازمة
[١] لانتزاع