المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
الّذى جاء به الفاسق فهما موضوعان متباينان متغايران و الموضوع فى الآية النّبإ الخاصّ و ما جاء به العادل موضوع آخر و ليس هنا نباء خاصّ له حالتان بلحاظين مع بقاء الحقيقة حقيقة كما فى تبادل الحالات بالنسبة الى الموضوع الواحد و قد يؤجّه الاستدلال بانه علق وجوب التثبت على مجىء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط و اذا لم يجب التثبت عند مجىء خبر غير الفاسق فامّا ان يجب القبول و هو المطلوب او الردّ و هو باطل لانّه يقتضى كون العادل أسوأ حالا من الفاسق و فساده بيّن و فيه ما عرفت ان الجزاء و الجواب هو الرّد و عدم العمل و التثبت المراد هنا ذلك و المفهوم هنا ان لم يجئك الفاسق بالخبر فعدم وجوب التبين من السّالبة بانتفاء الموضوع و من هنا عرفت من اختلاف التقديرين فى السّالبة بانتفاء الموضوع و كون الشرط مسوقا لتحقق الموضوع و ملخّص الكلام انّ مفهوم الآية ان لم يجئكم الفاسق بالنباء فلا يجب عليكم التبيّن فان كان المراد صريح الآية و هو اظهار الواقع فسلب التبيّن هنا لعدم شيء هنا لانتفاء موضوعه و ان كان المراد المعنى الكنائى فالانتفاء هنا ايضا لانتفاء الموضوع لانّ الشّرطية مسوقة له فلا مفهوم اصلا اقول و يمكن الاشكال فى دلالة الآية بوجه آخر و هو ان المفهوم على فرض تسليمه على ما سبق انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط و انّ العلّة التّامة المنحصرة للجزاء هو الشرط و الجزاء هو ردّ الخبر و عدم العمل به فبانتفاء الجزاء ينتفى الردّ و عدم العمل رأسا و لا ينافى ذلك دخل شيء فى وجوب العمل به كتقييده بخبر آخر من العدول او بانضمام امارات أخر اليه فلا دلالة فى الآية على وجوب العمل بخبر الواحد من غير انضمام شيء آخر اليه و لعلّه يشترط فى وجوب العمل به انضمام عدل آخر اليه فيصير بينة فلا اشكال فى حجّيته و بذلك يذبّ عن الاشكال الوارد فى المقام و هو انّ الآية على تسليم دلالتها غير معمول به فى كلى الموضوعات الخارجيّة او فى خصوص مورد الارتداد و ملخص الذبّ ان مفهوم الآية ليس الّا عدم الردّ و هو لا يستلزم وجوب العمل على سبيل الاطلاق لامكان ان يكون له شرط و هو انضمام العدل الآخر فيلحق بالبينة و قد صرّح بهذا الدفع شيخنا فى الرّسائل و غيره و لكنّه صرّح بالتقييد و امّا لو قلنا بوجوب العمل فى طرف المفهوم فيلزم تخصيص المورد و هو مستهجن و وجه تخصيص المورد هو ان المفهوم وجوب العمل بخبر العدل منفردا كما ان الامر كذلك فى طرف المظنون المنطوق و ليس المقام من باب التقييد فى المفهوم كما لا يخفى على المتدبر و يمكن ان يقال انّ افادة الشّرط للمفهوم انما هو من باب استفادة العلّية التامة المنحصرة و انما يكون ذلك فيما اذا لم يكن فى الكلام ما يكون نصّا او ظاهرا فى العلّية اذ بعد ثبوت العلة للحكم لا مجال للاستفادة كما فى