المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٣ - الرابع اعلم انه قد يكون المتيقن فى الزمان المتقدّم و المشكوك فى الزمان المتأخر و المكلف المستصحب انما هو فى زمان المشكوك
و يشك العبد فى بقاء الضيف و عدمه فيستصحب بقاء الضيف الى الليل فيجب عليه الاتيان بالمقدمات اللازمة للطبخ قبل الليل و كذلك انما يجب الحجّ على الحىّ الى زمان الحج فاذا شك المكلف المستطيع انه يبقى او لا يستصحب حياته و بقائه الى ذلك الزمان فيقطع الطريق و اذا مات قبل الوصول يكشف عن عدم الوجوب فلا مدخلية فى صحة الاستصحاب كون المكلف فى زمان الشكّ كما انه قد يتاخر زمان المكلف عن زمان المشكوك كان يقطع بقيام زيد فى يوم الجمعة و يشك فى السّبت و هو فى يوم الاحد فيستصحب القيام له الى السّبت و يثبت له من الاثر لو كان له اثر و الحاصل
انه لا يشترط فى الاستصحاب كون المكلف فى زمان المشكوك نعم الظاهر من ادلة الاستصحاب هو اجراء حكم اليقين فى مورد الشك فلا يجوز الاستصحاب فى موارد يكون الغرض اثبات آثار وجود المتاخر المشكوك فى حال اليقين كما لو ظهر للمرأة دم و لم يدر انه يبقى ثلاثة او لا فيستصحب فيحكم بالحيضية و هذا لا يصحّ فيه الاستصحاب من وجوه الاول ما قد عرفت من ان الاستصحاب اجراء احكام المتيقن للمشكوك و هاهنا اثبات اثر المشكوك فى المتيقن الثانى ان تنزيل الشيء منزلة شيء انما يكون فى الآثار الثابتة لذلك الشيء و فى مثل المقام يكون الاثر ثابتا لمجموع الامرين او لخصوص المتاخر فلا اثر للموضوع الاول حتى يثبت ذلك الاثر للموضوع الثانى الثالث انه فيما كان الاثر للعنوان المستفاد من المجموع يكون مثبتا كما فى المثالين لان الحكم انما هو لاستمرار الشك و الدّم لا لاصل الوجود على ما لا يخفى فتلخّص ممّا ذكرنا ان هنا زمانات زمان المتيقن و زمان المشكوك المتاخر عن زمان المتيقن و زمان المكلف المستصحب و لا يشترط فى مجرى الاستصحاب كون زمان المكلّف مقارنا و متحدا مع زمان المشكوك فيمكن ان يكون زمان المشكوك مقدما مثل ان المكلف الغنى مضى عليه زمان و الآن يشك فى ان حال بلوغه تعلق عليه الزكاة لكون انعقاد الحب بعده او ان البلوغ مؤخر عنه او يشكّ فى موت احد الوارثين و تقدم احدهما على الآخر و يمكن ان يكون مقدّما على زمان المشكوك مثل ان المرأة المعتادة او غيرها يشك فى صوم رمضان بانها تحيض قبل الغروب او لا فيستصحب بقاء طهرها الى الغروب فتصوم و كذا فى الحج فى اول زمان استطاعته و كذا فى الواجبات الموسّعة و يمكن ان يكون متحدا ففى تمام الصّور يتحقق مجرى الاستصحاب و لكنه مشروط بوجود الاثر نعم يعتبر فى مجريه تاخر زمان الشك عن زمان اليقين مثل ما لو تحقق وجود زيد يوم الجمعة و شك فى تحققه يوم الخميس فلا يجوز الاستصحاب على نحو القهقرى بل الجارى هو استصحاب العدم الى (١) حتى يصدق قوله لا تنقض و حتى يصدق عليه التعريف بالابقاء و اما لو تقدم زمان الشك على زمان اليقين)