المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٢ - الرابع اعلم انه قد يكون المتيقن فى الزمان المتقدّم و المشكوك فى الزمان المتأخر و المكلف المستصحب انما هو فى زمان المشكوك
متمكن من اخراجها بلا واسطة المجتهد و يمكن للمجتهد الفتوى بمثل قوله اذا شككت فى الوضوء او بالحدث او بغير ذلك فاعمل على المتيقن سابقا فعند ذلك يتمكن المكلف من استخراج حكمه الظاهر و ينفعه يقينه و شكه بخلاف الاحكام فبالنسبة الى الموضوعات هذا الحكم الطريقى ينفع للمقلد و فى الاحكام لا ينفع الا للمجتهد و لكن هذا الحكم الطريقى الذى ينفع للمقلّد حكم اصولى لا بد ان ينقحه المجتهد صحّة و سقما لا اثر لنظر المقلّد فيه الا ان بعد ثبوته و القائه الى المكلّف كان المكلّف قادرا على تحصيل الحكم الفرعى و الا فجميع الاحكام الاصولية ثبوتها شامل لجميع المكلفين من غير فرق غاية الامر بعضها ينفع للمقلد فى استخراج الاحكام الفرعيّة و بعضها لا ينفع له و مجرّد ذلك لا يصير الحكم فرعيّا فان قلت فجميع الكليات الفقهية يكون من المسائل الاصولية قلت كلّا فان قوله كل مشكوك الطهارة طاهر حكم فرعى ظاهرى و كذلك قاعدة التجاوز و الفراغ يكون المحمول فى جميعها حكما ظاهريا فرعيا بخلاف لا تنقض اليقين بالشك فان الحكم الثابت من تلك القضية حكم طريقىّ الى الاحكامات المجعولة من الشارع فى مواقعها فكانه طريق الى جعلها لا انها هى هى فلذا يختلف مواردها وجوبا و استحبابا و كراهة و تحريما و اباحة و ذلك صار سببا للاشتباه باختيار التفصيل بان الاستصحاب فى الاحكام مسئلة اصولية و الاستصحاب فى الموضوعات مسئلة فقهية و قال بعض بكونه مطلقا من الكليّات الفقهية هذا على المختار من كون كل ما يقع فى طريق الاستنباط من المسائل الاصولية
الثالث لا يخفى عليك ان قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ و لكنه لا بد من كون زمان المتيقن قبل زمان المشكوك
بمعنى ان يكون الشك فى البقاء و هو الوجود فى الآن المتاخر و كان المتيقن هو الوجود فى الآن المتقدم و لا عبرة بزمان حصول الشك و اليقين اختلف زمان حصولهما او اتّحد و بذلك ظهر الفرق بينه و بين قاعدة اليقين فان الشك فيها متعلق بنفس اليقين السابق و هو الشك السارى فيكون المشكوك نفس المتيقن فى ذلك الزمان و كذلك ظهر الفرق بينه و بين قاعدة المقتضى و المانع لان متعلق الشك المانع و متعلق اليقين المقتضى و هما متباينان و لا يكاد يكون شيئا واحد فالقواعد متباينة
الرابع اعلم انه قد يكون المتيقن فى الزمان المتقدّم و المشكوك فى الزمان المتأخر و المكلف المستصحب انما هو فى زمان المشكوك
كمن يشك فى بقاء زيد فى الحال و قد يكون المكلف فى زمان المتيقن و زمان المشكوك انما هو فى زمان المستقبل فيستصحب المتيقن الى زمان المشكوك و يترتب عليه الاثر اذا كان اثره فعليّا مثلا لو قلنا بالشرط المتاخر و امر المولى بالطبخ اذا بقى الضيف الى الليل