المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٧ - المقام الاول في أداة الاستثناء
لدلّ قوله (عليه السّلام): «لا صلاة الّا بطهور» [١] علي وجود الصلاة عند وجود الطهور مطلقا لأنّ لازم حصر عدم الصلاتية علي صورة عدم الطهور بمعنى ان عدم الصلاة انحصر في عدم الطهور غير هو وجودها مع وجوده اذ لو لم يكن كذلك لم يصحّ الحصر فلا دلالة فيها علي الحصر، و فائدة الا هو نفى الصلاتية عمّا لا طهور فيها، و امّا اثبات الصلاتية مطلقا و لو لم يكن شرائطها الأخر موجودة فلا.
و بعبارة أخرى قوله: اكرم العلماء الا زيدا أو لا تكرم العلماء الا زيدا، تدلّ علي اخراج زيد عن اكرم أو لا تكرم بمعنى انّ اكرم أو لا تكرم لا يشمله، و أمّا اثبات عدم اكرامه أو وجوب اكرامه علي الاطلاق فلا، لامكان دخل شرائط أخر في الحكم، فنفى الاكرام أو حرمته عن زيد يدل علي دخالة زيد في النفى، و امّا مطلقا فلا، بل يمكن ان يكون جزء العلة. و بالجملة الا تدل علي ثبوت الاكرام أو حرمته لباقى العلماء غير زيد، و أمّا حصرها لهم مطلقا بحيث يثبت للمستثنى خلافه مطلقا فلا، لاحتمال ان يكون حكم المستثنى منه ثابتا له بشرط و المتكلم في مقام بيان الحصر مطلقا حتى يستفاد منه ذلك و في المثال المذكور يكون المستفاد ان عند وجود الطهور يثبت الصلاتية في الجملة، و هذا معنى الشرط، هذا غاية ما يمكن ان ينسب اليه. و اجيب بان المراد ان الصلاة الواجدة لسائر الاجزاء و الشرائط إذا كانت واجدة للطهارة فهى صلاة و اذا لم تكن فلا، و هو مردود بان ظاهر هذه القضيّة هو ليس التامة لا الناقصة.
و الّذي ينبغى ان يقال في جوابه: ان ظاهر الباء الداخلة علي امثال هذه القضايا كقوله: لا صلاة إلّا بركوع و سجود و فاتحة الخ هو السببيّة الناقصة لا التامة لأن بعد فرض ان الصلاة مركبة لا يمكن ان يكون اجزاؤه علة تامّة، فعليه لا بدّ من حمل الباء علي العليّة الناقصة، و بعبارة أخرى الأخذ باطلاق السببية الناقصة مطلقا.
و استدل علي وجود الحصر خلافا لأبى حنيفة بناء علي ما نسب اليه (و قد مرّ مشروحا) بكلمة التوحيد بانّه لو لا افادة الّا خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى لما قبل
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣٣؛ التهذيب، ج ١، الباب ٣، ص ٤٩؛ الاستبصار، ج ١، الباب ٣١، ص ٥٥.