المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٩ - المقام الاول في أداة الاستثناء
الاصنام شفعاء عند اللّه و المرتكز في اذهانهم من لفظ الإله غير واجب الوجود و خالق تمام الموجودات، بل المرتكز آلهتهم من الاصنام و الشمس و القمر. و بالجملة الإله عندهم كان يطلق بمعنى شامل لآلهتهم لا بمعنى الخالق أو واجب الوجود، فالذي كانوا ينفونه و يثبتونه من الآلهة هو بالمعنى الّذي كان مرتكزا عندهم مضافا الى أنّه ورد في القرآن الكريم أيضا علي معنيين ففى قوله: «إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ» [١] استعمل بمعنى غير الواجب و في قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» [٢] بمعنى واجب الوجود، فلا يعلم ان المراد من الإله هو الواجب.
و التحقيق ان يقال: ان الإله في اللغة مشتق من أله بمعنى عبد فالإله بمعنى المألوه كالخالق بمعنى المخلوق و آلهة اي معبود، فلذلك قال بعض القدماء: انّ المراد من لا إله الّا اللّه هو نفى المعبود من دون اللّه و هذا بظاهره غير صحيح، لأنّ الاصنام كانت معبودة في الخارج فلا بدّ من تقدير قيد، فمعناها حينئذ لا معبود بالحق إلّا اللّه. و من الواضح انّ هذا التقدير لا يدفع الاشكال ايضا، لانّه لا بدّ من تقدير الخبر امّا ممكن أو موجود فيعود الاشكال، و ان جعلنا لا تامّة حتى لا يحتاج إلى الخبر لا يدفع الاشكال كما مرّ عن الشيخ (رحمه اللّه). و جعل بعضهم الخبر مستحقا للعبادة اي لا معبود مستحقا للعبادة الّا اللّه.
و هذا ايضا لا يدفع الاشكال كما كان لا يدفع علي تقدير عدم الاحتياج إلى الخبر، لان نفى كون معبود مستحقا للعباد إلّا اللّه امّا بالفعل او بالامكان، فعلى الاول لا ينفى الامكان، و علي الثانى لا يثبت استحقاق الباري تعالى فعلا.
و حق الجواب كما قاله الشيخ (رحمه اللّه) انّ اللازم في التوحيد المتوقف عليه اسلام المسلم ليس هو نفى امكان الشريك حتى يتوقف علي هذه التكلفات البعيدة، بل عدمه في الصدر الاول معلوم، لأنّ الاعراب البعداء عن العلم و البرهان لا يكادون يفقهون حديث نفى الامكان، لأن نفيه يتوقف علي براهين اقامها الفلاسفة في كتب الحكمة بعد تحمل المشقات و الزحمات و اين الاعراب العاكفين علي ما ينحتونه بايديهم و يعلمون أنّه لا ينطق و لا
[١]. سورة المؤمنون، الآية ٩١.
[٢]. سورة الانبياء، الآية ٢٢.