المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٦ - المقام الاول في أداة الاستثناء
التخصيص انّما هو باثبات نقيضه، بمعنى ان استفادة انّ زيدا خارج عن تحت اكرام العلماء في التخصيص يستفاد من اثبات حرمة الاكرام أو اباحته لزيد لحكم العقل لعدم اجتماعهما مع وجوب الاكرام، و في الاستثناء يستفاد من الحصر المستفاد من الا. و بالجملة انّ الا يفيد خصوصية يلزم منها خروج زيد، و في التخصيص يستفاد من اثبات نقيض الحكم المذكور في المستثنى.
و امّا الوصفيّة فهو ان يكون بمعنى غير، فيكون وصفا لموضوع الحكم المذكور فيكون اخراجا قبل الحكم، فمعنى اكرم العلماء الّا زيدا حينئذ اكرم العلماء غير زيد، فالموضوع اخذ مقيّدا كان يقول اكرم العلماء العدول أو اكرم العلماء الغير الفسّاق، فعلى هذا يكون كالأوصاف، و لا يكون نفى الحكم عن زيد للحصر، بل لأنّ الحكم وضع لموضوع مضيّق لا يشمل زيدا و قد مرّ بحثه في مفهوم الوصف، و علي الأوّل يفيد الحصر و المفهوم، فتأمل و تدبّر.
الرابعة: انّ الحصر هنا حصر لسنخ الحكم لا لشخصه، لأن شخص الحكم عبارة عن الارادة الشخصيّة المتعلقة بالفعل أو الترك، و هنا لا معنى للشخص الا الارادات المتعلقة لاكرام كل واحد من العلماء، و هذا لا يعقل هنا لأنه لا معنى لنفى الارادة التعلقة لسائر الأفراد عن زيد، فلا وجه للحصر هنا الا حصر سنخ الحكم للباقى، و لازمه نفى سنخ الحكم المذكور عن زيد. و بالجملة لا إشكال في انّ الا يفيد الحصر و لازمه نفى الحكم عن المستثنى و قد نقل الخلاف عن ابى حنيفة، و نقلنا سابقا ما نسب اليه إجمالا، و نتعرض هنا لما ينبغى ان ينسب اليه و ما يرد عليه، فنقول: قد اشرنا سابقا إلى ان العلامة الحائري (رحمه اللّه) نسب اليه القول بعدم دلالة الاستثناء علي مخالفة حكم المستثنى للحكم الثابت للمستثنى منه، و ان المستفاد من الا هو خروج زيد عن تحت اكرم العلماء من دون دلالة علي اثبات حكم مخالف له أو نفى حكم موافق لحكم المستثنى منه عنه، و ذكرنا هناك ما يرد عليه من الاشكال. و الّذي ينبغى ان ينسب اليه هو انّ الاستثناء تدل علي ثبوت حكم للمستثنى مخالف لحكم المستثنى منه، و امّا الحصر فلا، اذ لو دلّ علي الحصر