المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٠ - الموضع الأوّل في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن التعبد به ثانيا
و منها خبر زرارة عن ابى جعفر (عليه السّلام) في حديث قال «لا ينبغى للرجل ان يدخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة بل ينبغى ان ينويها و ان كان قد صلى فان له صلاة أخرى.» [١]
و ظاهر هذه ان الصلاة الثانية انما تحسب صلاة أخرى و ليست اعادة للاولى فلا يرتبط بما نحن فيه رأسا.
و يحتمل ان يكون المراد من جعلها فريضة في بعض الاخبار السابقة جعلها قضاء لما فات كما ورد فيه رواية أخرى دلت علي جواز الصلاة معهم و جعلها لما فات و يحتمل إرادة انها تحسب صلاة أخرى و يؤجر عليها بمقدار ثواب الصلاة.
هذه جملة من اخبار الباب و قد عرفت عدم دلالة شيء منها علي جواز الاتيان بالفرد الثانى من الطبيعة بعد الاتيان بالفرد الاول بقصد امتثال الامر المتعلق بها، و حيث استرحنا من الادلة النقلية يلزم المشى علي مقتضى القاعدة، و قد عرفت استقلال العقل بان الامر بالطبيعة يسقط بمجرد الاتيان بفرد منها جامعا لما اعتبر في الواجب شرعا و ما هو دخيل في الغرض عقلا، و لا معنى العدم سقوطه و بقائه بعد الاتيان بالمأمور به علي ذلك النهج، و حصول الغرض من الامر، فان الغرض من الامر باحضار الماء لا يكون إلّا التمكن من الشرب و هو حاصل بمجرد حضور الماء فيسقط الامر يقينا، و ليس الغرض من الامر بذلك الشرب و رفع العطش و صرفه في الغرض الاصلى، لان كل ذلك فعل المولى و ليس تحت إرادة العبد و اختياره فكيف يعقل ان يكون هو الغرض من فعله.
و بذلك يظهر الكلام في كلام المحقق السابق الذكر فان ما التزمه من ان الواجب و ما يقع مصداقا للامتثال و تعلق الامر به واقعا هو الّذي يوصل المولى إلى غرضه و ما عداه من افراد الطبيعة ليس واجبا و لا يقع مصداقا لامتثال الامر و ان كان يصحح مشروعية الاتيان بالفرد الثانى من الطبيعة برجاء كونه امتثالا لاحتمال بقاء الامر إلّا أنّه غير صحيح قطعا.
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٤٠٣؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٣٩، ص ٣٧٦؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٥٤، ص ٤٠١.