المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٩ - الموضع الأوّل في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن التعبد به ثانيا
و منها موثقة عمار قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) «عن الرجل يصلى الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أ يجوز ان يعيد الصلاة معهم قال نعم و هو افضل قلت فان لم يفعل قال ليس به بأس.» [١]
و ظاهرها ان الجماعة جماعة اهل الحق بقرينة قوله و هو افضل كما ان ظاهرها بقرينة الاعادة ان هذه الصلاة اعادة الصلاة المأتى به اولا فمن هذه الجهة ربما يتوهم دلالتها علي جواز تبديل الامتثال.
لكن يمنعها من ان الوجه في الاعادة و مشروعيتها لعله الوجه الاول الّذي اشير اليه فلا يرتبط بما هو المهم في المقام.
و منها خبر ابى بصير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السّلام) «اصلى ثم ادخل المسجد فتقام الصلاة و قد صليت قال صل معهم يختار اللّه احبهما اليه.» [٢]
و المراد ان كان جماعة اهل الخلاف كما يشير اليه قوله فتقام الصلاة كان المراد جواز الصلاة معهم لان اللّه تعالى يختار الصلاة الاولى الّتي صلاها منفردا فان الظاهر أنّه انما اوتى بذلك لافادة ان الصلاة الثانية ليست مختارة للّه تعالى فلا يستوحش وقوعها مع اهل الخلاف و علي هذا لا يرتبط الرواية بالمقام لان الثانية ليست مصداقا للامتثال و ان كان جماعة اهل الحق فهى و ان دلت علي مشروعية الصلاة الثانية و انها هي الّتي يختارها اللّه تعالى لكونها احب و افضل من دون ترديد، فتقع مصداقا للامتثال قهرا، لكن يمكن ان يكون الوجه فيه الوجه الاول الّذي قدّمناه و هو كون الجماعة مأمورا بها بالامر الندبى حتى مع الاتيان باصل طبيعة الصلاة.
و منها خبر حفص بن البختري عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «في الرجل يصلى الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال يصلى معهم و يجعلها الفريضة.» [٣]
و يظهر الكلام فيها بما مر في صحيحة هشام.
[١]. التهذيب، ج ٣، الباب ٣، ص ٥٠؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٥٤، ص ٤٠٣.
[٢]. الكافى، ج ٣، ص ٣٧٩؛ التهذيب، ج ٣، الباب ٢٥، ص ٢٧٠؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٥٤، ص ٤٠٣.
[٣]. الكافى، ج ٣، ص ٣٧٩؛ التهذيب، ج ٣، الباب ٣، ف ٥٠؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٥٤، ص ٤٠٣.