المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٨ - الموضع الأوّل في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن التعبد به ثانيا
اذا عرفت ذلك نقول: يحتمل ان يكون جواز اعادة الصلاة جماعة للوجه الاول كما يشعر به ما هو الاشهر بل المشهور من أنّه يتعين في المعادة نية الندب و يحتمل ان يكون للوجه الثانى أو الثالث و يظهر الحال بعد ذكر الاخبار.
فمنها صحيحة هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «في الرجل يصلى الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال يصلى معهم و يجعلها الفريضة ان شاء.» [١]
و ظاهرها و ان كان جواز نية الفرض بل لزومه بناء علي ارجاع قوله ان شاء الى الصلاة فيكون بمنزلة قوله يصلى معهم ان شاء و يجعلها فريضة.
اللهم الا يكون المراد نية الفرض علي وجه التوصيف بان يقصد ان هذا الّذي يأتى به هو الصلاة الفريضة لا التطوع إلّا ان ظاهرها ان صيرورتها فريضة و مصداقا للواجب انما يكون بجعل المكلف و قصده بان يعرض عن الفرد الاول و يقصد الامتثال بالثانى و اين ذلك بالمدعى و هو جواز تبديل الامتثال فان لازمه مشروعية الاتيان بالفرد الثانى و صيرورته مصداقا للامتثال و لو قصد به مطلق القربة هذا مضافا إلى احتمال ان يكون المراد بجعلها فريضة ما تقدم من نية الفرض علي وجه التوصيف بان يجعل عنوان الفريضة مشيرا إلى الصلوات الواجبة كما يجعل عنوان النافلة عبرة للصلوات المندوبة، و على هذا فلا دلالة علي جواز الاتيان بها بنية الوجوب فمن المحتمل تعين اتيانها بداعى الندب و يكون الوجه فيه على هذا الوجه الاول فلا يرتبط بالمدعى رأسا.
و منها صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال «اذا صليت صلاة و أنت في المسجد و اقيمت الصلاة فان شئت فاخرج و ان شئت فصل معهم و اجعلها تسبيحا.» [٢]
و هذه الرواية كما ترى ناظرة إلى صلاة اهل الخلاف و جماعتهم بقرينة قوله اقيمت الصلاة و قوله فصل معهم و ظاهرها ان هذه الصلاة ليس صلاة فهى اجنبيّة عن المقام بالكلية.
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣٨٣؛ الوسائل، ج ٨، الباب ٥٤، ص ٤٠١.
[٢]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٤٠٧؛ التهذيب ج ٣، الباب ٥، ص ٢٧٩؛ الوسائل، ج ٥، الباب ٣٥، ص ٢٤٢.