المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٥ - المقام الاول في أداة الاستثناء
قوله لا صلاة تدل علي عدم الصلاة عند عدم الطهور، و امّا وجود الصلاة عند عدم الطهور أو عدمها عند عدمه فلا دلالة فيها عليه، فلا يستفاد الشرطية و لا عدمها، و هذا مما يبعد التزام ابى حنيفة له، و سيأتى توجيه كلامه فيما يأتى إن شاء اللّه تعالى.
الثانية: انك بعد ما عرفت عدم الخلاف (الّا عن ابى حنيفة علي بعد) في دلالة أداة الاستثناء علي مخالفة حكم المستثنى مع حكم المستثنى منه و لذلك يكون الاستثناء من الايجاب سلبا و من السلب ايجابا، لا بدّ و ان تعلم بانّ هذه الدلالة مستفادة من المنطوق أو المفهوم، بمعنى ان لقول القائل: جاءني القوم الّا زيدا، مدلولين، احدهما: مجىء القوم و هو مستفاد من المنطوق، و ثانيهما: عدم مجيء زيد، و هو مستفاد من الّا فيكون منطوقا، أو هو من لوازم الحصر المستفاد من الا فيكون مفهوما، و الحق هو الثانى، لأنّ المستفاد من الّا هو حصر الحكم المذكور في القضيّة بالمستثنى منه و لازمه عدم مجىء زيد، فاستفادة حكم زيد انّما هو من الحصر المستفاد من الا، لا أنّه مستفاد من الّا بالمطابقة أو التضمن كى يكون منطوقا.
الثالثة: انّ الّا يرد علي نحوين استثنائية و وصفيّة، و امّا الاستثنائية فهو ان يفرض الحكم منبسطا علي المستثنى منه و المستثنى ثم يخرج منه، كما في جاءني القوم الّا زيدا حيث حمل المجيء علي القوم الشامل للمستثنى ايضا ثم اخرج منها زيد اخراجا عن الحكم، فالاستثناء و المخصّص المتصل و المنفصل في هذا الجهة واحد، فكما ان قوله: اكرم العلماء و لا تكرم زيدا، متصلا أو منفصلا يفيد شمول اكرم أوّلا لجميع العلماء و منهم زيد ثم يفيد خروج زيد منها عن هذا الحكم، فكذا اكرم العلماء الا زيدا يفيد أوّلا شمول اكرام لجميعهم ثم اخرج منها زيدا، فالاستثناء يدلّ علي عدم مطابقة الارادة الجدية مع الارادة الاستعمالية كما في التخصيص. و انّما الفرق بين التخصيص و الاستثناء هو ان الوجدان حاكم باستفادة ازيد من الاخراج عن تحت العامّ من الاستثناء، لانا نعلم بالوجدان ان ما يستفاد من قوله اكرم العلماء الا زيدا غير ما يستفاد من اكرم العلماء و لا تكرم زيدا، و انّ استفادة نفى حكم المستثنى منه عن المستثنى انّما هو عن الحصر، و انّ استفادته في