الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٦٣ - في الهندباء
في الهندباء أما الهندباء فهو على ضربين : لان منه الريفي ، ومنه البري المعروف بالطرخشقوق [١] . فأما الريفي فمؤلف من قوى مختلفة لأنه مركب من مرارة وعفوصة وتفاهة ، إلا أنه على ضربين : لان منه الشتوي ومنه الصيفي . فأما الشتوي فإن التفاهة على طعمه أغلب ، لأنه أقل مرارة وعفوصة لفضل برد الزمان ورطوبته . ولذلك صار ورقه أنعم وأرطب وأعرض وأشبه بورق الخس الريفي ، إلا أنه دون الخس في اللذاذة ، لان فيه خشونة ومرارة يسيرة . ولذلك صارت برودته في آخر الدرجة الأولى أو في أول الثانية .
وأما الرطوبة فإن قوما وصفوه بها ونسبوه إليها لاكتسابه ذلك في الماء . وأما عند البحث والامتحان ، فإن الذي يظهر منه أنه إلى اليبس أميل لمرارته وعفوصته .
ومن فعله على سبيل الدواء أنه إذا عمل منه ضماد [٢] على المعدة ، قواها ونفع من الخفقان الصفراوي . وأما الصيفي فإن في مرارة طعمه وخشونة ورقه دلالة بينة على أن برودته أقل ويبسه أكثر ، كأن برودته في أول الدرجة الأولى ويبسه في وسطها . ولذلك صار الدم المتولد عنه أذم وأردأ من الدم المتولد عن الشتوي . ولجالينوس في هذا فصل [٣] قال فيه : إن ما كان من الهندباء والخس أشد مرارة وأكثر خشونة ، فإنه على سبيل الغذاء أذم لان الدم المتولد عنه أقل جودة . وأما على سبيل الدواء فإنه أفضل لأنه أكثر تقوية وأشد تفتيحا للسدد ، وبخاصة سدد الكبد . فإذا سلق هذا النوع من الهندباء وأكل بالمري والزيت كان أقل لضرره . وإذا أكل بعد سلقه بالخل ، كان أكثر لتقويته للمعدة وحبسه للبطن . وإذا عصر ماؤه وأغلي ونزعت [٤] رغوته وشرب بسكنجبين ، فتح السدد ونقى الرطوبات العفنة ونفع من الحميات المتطاولة .
[١] وروي : طرشقوق ، طرخيشقوق .
[٢] في الأصل : ضمادا .
[٣] في الأصل : فصلا .
[٤] في الأصل : نزع .