الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٤٧ - في الحلبة
في الحلبة الحلبة تكون على ضروب : لان منها الورق الأخضر الذي لم يبرز بعد ، ومنها ما ينبت في المنازل والدور ، ومنها الحب اليابس الذي قد استكمل جفافه على نباته . فأما الحب الجاف اليابس ، فحار في الدرجة الثانية ، يابس في الدرجة الأولى ، له لزوجة وإزلاق وقوة على الجلاء والتنقية . والدليل على جلائه ، قوة حرارته . ولذلك صار دقيقه إذا عجن بعسل يسير ، هيج المعاء ، بقوة مرارته ، إلى دفع ما فيها من الأخلاط اللزجة ، وحلل الرياح الغليظة . إلا أن العسل الذي يعجن به ، يجب أن يكون يسيرا وإلا أفاد لذعا وإسخانا ، وأحمى الكبد وألهبها . وإذا طبخ وشرب ماؤه بعسل ، كان ألطف ونقى المعاء من الفضول العفنة والاتفال المنتنة ، وطيب رائحة الثفل ، ونفع من عفن المعاء والزحير [١] العارض من البلغم الغليظ اللزج المرتبك في المعاء اللاصق بالمبعر [٢] . وإذا طبخ مع التين والتمر وصفي ماؤه وخلط معه عسل ، وطبخ ثانية حتى يصير بمنزلة الناطف اللين ، وتناوله على الريق من كان به وجع مزمن في صدره وسعال متقادم من بلغم لزج ورياح غليظة ، نفع ذلك ونقى الصدر من الرطوبات الغليظة الفاسدة .
وإذا طبخ وشرب ماؤه مع خمسة دراهم فوه [٣] معجونة بعسل ، فتح سدد الأرحام ونقاها من الفضول الغليظة ، وحلل أورامها وأنزل الطمث . وإذا حملت الحلبة على الأورام ، حللت منها ما كان قليل الحرارة ، وهيجت ما كان كثير الحرارة . ومن خاصتها : أنها إذا شربت ، طيبت رائحة البدن والثفل ، وأنتنت البول والعرق جميعا وغيرت النكهة .
ولديسقوريدوس فيها فصل قال فيه : إن دقيق الحلبة إذا خلط بنطرون [٤] وخل ، وضمد به الطحال ، حلل حشاه . وإذا خلط بماء قراطن ، أي شراب العسل ، وطبخ وتضمد به ، كان ملينا محللا .
وإذا جلس النساء في طبيخ الحلبة ، نفع من أوجاع الأرحام وأورامها وانضمامها . وإذا خلط دقيق الحلبة بشحم لوز وتحملته المرأة ، لين صلابة الرحم وفتح انضمامها . وإذا طبخت الحلبة بماء وعصرت ، وغسل الرأس بعصارتها ، نفعت الشعر ونقت الرأس من النخالة والقروح الرطبة . وإذا شرب ماؤها ، نفعت من المغص العارض من الرياح وأزلقت المعاء . وقد يتخذ من الحلبة دهن يجعد الشعر .
[١] هو تقطيع في البطن يمشي دما .
[٢] المبعر والمبعر : مكان البعر من كل ذي أربع .
[٣] ألفوه والفوة : نبات له عروق دقاق طوال حمر يصبغ ويداوى بها . وتسمى أيضا عروق الصباغين .
[٤] النطرون : ضرب من البورق ( ملح مؤلف من حامض البوريك والصودا ) يدخل في صناعة الصابون .