الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٣٦ - في الشوكة المصرية ( المعروفة بالسنط )
رائحة . واستخراج هذه العصارة يكون بأن تؤخذ الثمرة وتدق ويستخرج ماؤها بالدهق [١] ويجفف في الظل ، وقال قوم : في الشمس .
وإذا سحقت هذه العصارة وغسلت بالماء العذب مرات ، أفادها ذلك برودة ، وضعف قبضها وقل لذعها ، وصلحت في أدوية العين . وإذا أخذت وهي جافة يابسة من غير أن تغسل وصيرت في قدر من طين وجعلت في الأتون حتى تحترق ، فعلت مثل ذلك أيضا . ولجالينوس في هذه العصارة قول قال فيه :
وإني لأحدس في هذه العصارة أن أجزاءها غير متساوية لان جوهرها جوهر بارد أرضي يخالطه شئ من الجوهر المائي مع أجزاء لطيفة مائلة إلى الحرارة . فإذ غسلت ، فارقتها هذه الاجزاء اللطيفة الحارة لأنها تقذف في الماء الذي غسلت به . ولذلك صارت إذا غسلت ، صار تبريدها في الدرجة الثانية ، وتجفيفها في أول الثانية . وإذا لم تغسل ، كان تبريدها في الدرجة الأولى ، وتجفيفها في آخر الدرجة الثالثة . ومما يدل على ذلك أن إنسانا لو أخذ منها شيئا ومسحه على عضو صحيح ، لوجدها تجففه وتمدده على المكان من غير أن تحدث فيه من البرد إلا مقدارا ليس بالكثير .
فقد بان مما قدمنا إيضاحه أن هذه الشجرة قابضة جدا وثمرتها الغض منه وأغصانها أيضا كذلك .
ومن قبل ذلك صارت عصارتها نافعة [٢] من سيلان الرطوبات المزمنة إلى الأرحام ومن النتوء العارض فيها وفى المقعدة . وإذا شربت أو احتقن بها ، عقلت البطن . وأما ورق هذه الشجرة ، فإنه ما دام أخضر طريا ، فإن ماءه ملين للبطن ، لان فيه حلاوة ورطوبة . وأما يابسا [٣] فحابس للبطن لعدمه الرطوبة المكتسبة من الماء . ولذلك يصار الطري منه إذا دق واستخرج ماؤه وشرب منه مقدار نصف رطل بشئ من سكر ، لين البطن وأحدر ما في المعدة من الرطوبات المرية ونفع من الجرب العارض من الرطوبات المتعفنة وبخاصة إذا أدمن أخذه أسبوعا . وأما الصمغ المستخرج من هذه الشجرة فهو المعروف بالصمغ العربي . والمختار منه ما كان شكله دوديا ولونه أبيض وأحمر صافيا صقيلا براقا ومستشفا يكاد البصر أن ينفذه لصفائه ومشاكلته لصفاء الزاج [٤] المذاب . وبعده ما كان أبيض أو أحمر صافيا نقيا ، وإن لم ينفذه البصر . وأذم أنواعه ما كان شبيها بالراتينج ، أعني صمغ الصنوبر . وقوة هذا الصمغ قابضة مقوية مغرية ملينة لخشونة الصدر والرئة ، قامعة لحدة الأدوية إذا خلط معها .
ورأيت صمغا يجلب من بلد الحجاز من شجرة تعرف هناك بأم غيلان يزعمون أنه الصمغ العربي على الحقيقة . وهو صمغ مكتنز مدور مكسره أحمر براق يكاد البصر أن ينفذه لصفائه ونقائه ، إلا أن غروته ( ٢ ) أكثر من قبضه . ولذلك صار أكثر موافقة في تليين خشونة الصدر والرئة وخشونة العين من الصمغ
[١] الدهق : متابعة الشد والعصر وشدة الضغط .
[٢] في الأصل : صار عصارتها نافعا .
[٣] في الأصل : يابسة .
[٤] هو الملح المعروف بالشب اليماني . ( ٥ ) كذا في الأصل ، وبخصوصها في الهامش : ( يحقق ) . والمقصود : تغريته .