الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٩٤ - في البلسان
في البلسان وأما البلسان فيسخن ويجفف في الدرجة الثانية ، لان فيه حرافة يسيرة مع عطرية ذكية لذيذة بها صار في دهنه منافع كثيرة يصل بها إلى أقاصي البدن ، ويوصل معه ما يخالطه من الأدوية ، ويلطف الفضول وينضجها . وقد ظن به قوم لما رأوا من عطريته وذكاء رائحته ويسير حرافته أن فيه من الاسخان مقدار أكبر ، فأنكر جالينوس ذلك على من قاله وخطأه ، وقال أن إسخان البلسان لو كان أقوى مما هو عليه ، لكان الاحراق أولى به ، من التلطيف .
وأقوى ما في البلسان دهنه ، وبعده حبه ، وبعد حبه قشره الأخضر الذي يلي العود ويحيط به ويخالطه وبخاصة إذا أخرج من الدهن لان لطافة الدهن التي كانت ، قد زالت عنه . ويدل على ذلك ضعف رائحته . ومن منافع دهن البلسان أنه مدر للبول ، نافع من عسر النفس لتلطيفه للفضول وإنضاجه للاثفال . وإذا شرب باللبن ، نفع من نهش الهوام ومن شرب السم المسمى أبونيطس [١] . وإذا طلي على البياض العارض في البدن ، غيره ونقاه . وإذا اكتحل به ، نفع من ظلام البصر ومن نزول الماء الأسود في العين . وإذا مسح به الظهر ، نفع من النافض [٢] وأبطل فعلها . وإذا مسحت [٣] به القروح الوسخة ، نقى وسخها . وإذا تحملته المرأة مع شئ من شمع ودهن ورد ، أخرج الجنين والمشيمة . وإذ تبخرته النساء ، أعان على الحبل الممنوع من الرطوبة والرياح الغليظة ، لأنه نشاف وبخاصة رطوبات الأرحام .
وكثيرا ما يستعمل في الأدوية التي تحلل الاعياء ، وقد يستعمله العطارون كثيرا في الطيب لعطريته وذكاء رائحته .
وأما حب البلسان فنافع من نهش الهوام ومن السدد وعسر النفس الذي لا يمكن منه التنفس إلا بعد
[١] وروي : أفونيطن . ويسمى خانق النمر .
[٢] رعدة الحمى .
[٣] في الأصل : مسح .