الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٧٥ - في الباذروج
في الباذروج أما الباذروج [١] فحار في الدرجة الثانية ، يابس في الأولى ، إلا أن فيه رطوبة فضلية مكتسبة من الماء ، بها صار عسير الانهضام مولدا [٢] للرياح والنفخ سريع الاستحالة إلى العفونة والفساد . ويدل على ذلك الشاهد لأنا نجده خارجا إذا مضغ ووضع في الشمس ، تولد منه العلق . وزعم ديسقيريدس أن قوما كانوا يمتنعون من أكله كثيرا لما كانوا يرون من انتقاله إلى الفساد خارجا . ومن خاصته إذا أكل ، ترقت منه بخارات إلى الرأس وغلظت الروح البصري ، وولدت في البصر ظلا وظلاما ، وهذه خاصته اللازمة له .
إلا أنه إذا اكتحل بمائه المنزوع الرغوة ، جفف الرطوبات السائلة ، وجلا ظلمة البصر العارضة من الرطوبة . وإذا عجن بالشراب المجلوب من جزيرة قبرس وعمل منه ضماد على العين ، سكن أوجاعها .
وإذا استعط بمائه بشئ من كافور ودهن الورد ، قطع الرعاف العارض للمحرورين ، وإذا استعط بمائه أيضا مع شئ من كمون ، قطع الرعاف ممن كان مزاجه باردا .
وإذا أكل على سبيل الدواء ، أدر البول واللبن ونقى رطوبة الرئة والصدر . وإذا عمل منه وحده ضماد [٣] ، نفع من لسعة العقرب والتنين البحري . وحكى ديسقيريدس عن بلدة يقال لها لبيون [٤] أن أهلها كانوا يزعمون أن من أكل باذروجا ثم لسعته عقرب ، لم يألم للسعتها . وإذا عمل من الباذزوج ضماد ( ٣ ) مع السويق المعروف بشقبرن وعجن بخل ودهن ورد ، حلل الأورام الحارة . وأما فعله في حبس البطن وإطلاقه لها ، فقد اختلفت الأوائل في ذلك لان منهم من قال أنه مطلق للبطن ، وأما أبقراط فقال فيه أنه حابس للبطن .
ولعل ظانا يظن أن بين القولين مناقضة ، وليس الامر كذلك ( ٥ ) ، من قبل أن الفاضل أبقراط
[١] ويسمى أيضا الحوك . من الرياحين .
[٢] في الال : مولد .
[٣] في الأصل : ضمادا .
[٤] وروي : لينوى . ( ٥ ) ( كذلك ) : مستدركة في الهامش .