الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٦٤ - القول في اللبأ والزبد والجبن
القول في اللبأ والزبد والجبن فأما اللبأ [١] فهو أغلظ من اللبن وأعسر انهضاما وأبعد انحدارا ، وذلك لعدمه مائية اللبن ورطوبة الجوهرية ، من قبل أنه يمكث في الضرع أياما قرب وضع الحيوان حمله قبل [٢] أن يحلب فينشف حرارته الهواء ورطوبته الجوهرية ومائيته . ويستدل على غلظه وبعد انهضامه بسرعة ما يولده ‹ في › المعدة من البشم [٣] والتخم لا سيما إذا أخذ بغير عسل ولا غيره من الحلاوة المعينة على انحداره بجلائها وتنقيتها .
ولذلك صار أكثر تولدا للدم والاخلاط الغليظة من اللبن كثيرا . فإذا انحدر عن المعدة وصار إلى المعاء ، أثقلها بغلظه وبعد انقياده وتهبط القوة وجلت عن تدبيره وانحدر بسرعة وأسهل البطن إسهالا نيا فجا .
وكثيرا ما يولد العلة المعروفة بزلق المعاء والعلة المعروفة بالهيضة [٤] .
وما عقد من اللبأ في قدر في جوف قدر مملوءة ماء ، كان ألطف مما عقد على نار أو على رماد حار ، لان الماء الذي في القدر الخارجة عنه يفيده رطوبة وليانة وسرعة انهضام ، وإن كان بعد الانهضام مخصوصا به بالطبع .
القول في الزبد [٥] وأما الزبد فقد بينا في المقالة [٦] الأولى في كتابنا أنه مساو [٧] لطبيعة الشحم والسمن ، أعني بالشحم المجاور للعظام واللحم . ولذلك صار إذا استعمله من كان محتاجا إلى أن ينفث من رئته وصدره شيئا عند الأورام المتولدة في الرئة أو في الحجاب المعروف بديافرغما [٨] ، أعان على ذلك وأنضج
[١] اللبأ ، جمع الباء : أول اللبن عند الولادة .
[٢] بعدها في الأصل : ( وقت ) ملغة بشطبة .
[٣] بشم بشما : تخم .
[٤] هي انطلاق البطن .
[٥] هذا العنوان مستدرك في الهامش .
[٦] في الأصل : المقا .
[٧] في الأصل : مساويا .
[٨] في الأصل : بريفرغما .