الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٩٧ - القول في الرمان
مائها بشحمهما ، اكتسب الدواء المركب منهما تقوية للمعدة وزاد في إطلاق البطن وقوى على إحدار الرطوبات المرية العفنة ، واختص بالنفع من حميات الغب [١] المتطاولة مثل حمى المطريطاوس الخالصة ، من قبل أن شحم الرمان وإن كان باردا يابسا قابضا ، فإن لرطوبته لطافة ورقة وحدة يسيرة بها يلذع البطن ويهيجه إلى إخراج ما فيه بسرعة . ولذلك صار ماء الرمان المستخرج بشحمه إذا شرب ، قيأ وأسهل مرة صفراء وأخرج الدود وحب القرع من البطن .
وأما ماء الرمان المز في طبيعته وفعله ‹ ف › متوسط بين طبيعة الحامض والحلو ، إلا أنه أميل إلى لطافة الحامض قليلا لرقة رطوبته ولطافتها ، ولا سيما إذا كانت مرارته ظاهرة قوية . ولذلك صار فعله في تسكين حرارة المعدة والكبد وقطع العطش والزيادة في درور البول ، قريبا من فعل الحامض للذاذته عند الحاسة وقبولها له بشهوة ، لخفتها عليها . وأما قطع القئ وحبس الاسهال ، فليس له فيهما أثر بين لأنه غير حابس للطبيعة ، وتغذيته تمنع من حبسها .
فإن قال قائل : فلم لا كان ذلك أيضا في الماء المركب من الرمان الحامض والرمان الحلو حتى يكون الماء الممتزج منهما غير حابس للطبيعة ولا مطلق لها ! قلنا له : إن الحلاوة في الماء المركب من رمان حامض ورمان حلو صادقة خالصة ، لان نضجها وانعقادها قد كمل على شجرها . وإذا كانت الحلاوة صادقة كاملة ، كانت [٢] حلاوتها أكثر وغسلها وتحليلها أزيد . فإذا جلت الحلاوة وغسلت وحللت ، وقطعت الحموضة وطرقت ، وتولد من ذلك دواء ملين [٣] . وأما المزازة ، فإن الحلاوة فيها لطيفة مائية ضعيفة الفعل قريبة من التفاهة ، فإذا مازجت الحموضة ، جلتها وفعلت فيها فعل الماء العذب في الخل ، وتولدت بينهما كيفية زائدة في التبريد غير حابسة ولا مطلقة .
وأما الرمان التفه فغير مجد [٤] لا على سبيل الغذاء ولا على سبيل الدواء ، من قبل أن ليس فيه لذاذة ولا طعم ، لحماقته [٥] على سبيل الغذاء ، ولا فيه تقوية للمعدة ولا تقوية على حبس البطن وقطع القئ ، فيكون محمودا على سبيل الدواء . لكنه مغث مرخ للمعدة مفجج للطعام مانع من الانهضام . ولذلك صار مخصوصا بتوليد النفخ والقراقر . وأما حب الرمان الحامض اليابس ، فهو في طبيعته نافع من الاسهال المري والقئ الكذلك ، ومسكن لحدة المرة الصفراء والالتهاب العارض في المعدة . والسويق المتخذ من حب الرمان أفعل في ذلك كثيرا لما يكتسبه من زيادة اليبس في التحميض وبخاصة إذا كان ساذجا بغير سكر . وأنفع ما يكون في الصيف وسائر الأزمنة الحارة ولا سيما إذا شرب بماء رمان مز . وأما قشر الرمان فبارد يابس أرضي ، إذا احتقن بمائه المطبوخ مع الأرز والشعير المقشر المحمص ، نفع من
[١] الغب من الحمى : أن تأخذ يوما وتدع آخر .
[٢] في الأصل : كان .
[٣] في الأصل : دواء ملينا .
[٤] في الأصل : ( فكثيرا جدا ) .
[٥] في الأصل : لحماقتهما .