الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٢١ - في النوع البري الذي لا يؤكل أصلا
في النوع البري الذي لا يؤكل أصلا وأما عنب الثعلب البري فهو ثلاثة [١] ضروب : لان منه نوعا [٢] يعرف بالكاكنج [٣] ، والعامة تسميه عنب الذئب . ومنه نوع ثان يدخل في جنس ما يجلب النوم من النبات . ومنه نوع ثالث يحدث عنه جنون . فأما الأول المعروف بالكاكنج فورقه شبيه بورق عنب الثعلب ، إلا أنه أوسع وأكثر استدارة وأقل خضرة ، لان لونه مائل إلى لون ورق القرع وورق الخطمية ، وارتفاع قضبانه من الأرض أكثر من ارتفاع عنب الثعلب البستاني . وإذا طالت قضبانه ، مالت إلى أسفل . وله ثمر أحمر مستدير داخل غلف شبيه بالمثانة . وزعم جالينوس عن اليونانيين أنهم كانوا يستعملون منه أكاليل على رؤوسهم ، وقوة ورقه مشاكلة لقوة ورق عنب الثعلب البستاني ، غير أن ورق عنب الثعلب البستاني يؤكل وورق هذا لا يؤكل ، إلا أنه على سبيل الدواء مدر للبول منق لليرقان مستفرغ للمواد المولدة له بالبول . ولذلك صارت الأوائل تدخله في أدوية كثيرة تصلح في علاج الكبد والكلى والمثانة . وقد تستخرج عصارته وتجفف وتخزن وتستعمل في جميع ما ذكرنا .
وأما النوع الثاني الجالب للنوم فلحاء أصله إذا شرب منه وزن مثقال بالشراب ، جلب النوم .
ولذلك صار في أكثر خصاله قريبا من الأفيون ، إلا أنه أضعف فعلا منه كثيرا لان برودته في الدرجة الثانية ، وبرودة الأفيون في الدرجة الرابعة . وإذا أخذ منه بزره بقدر ما كانت له قوة على درور البول .
فإن أخذ منه اثنتا عشرة [٤] حبة عددا ، أحدث لشاربه شبيها [٥] بالجنون ، والتبس عليه عقله ، واعتقل لسانه . وعلاج ذلك أنه يقيأ صاحبه ويطلق بطنه بالحقن ويسقى الشراب المجلوب من غلوطون ويسقى الأفسنتين بالشراب أيضا ، ويشرب لبن الأتن والبقر والغنم حليبا أو سخنا .
[١] في الأصل : ثلاث .
[٢] في الأصل : نوع .
[٣] ويعرف البستاني منه بحب اللهو .
[٤] في الأصل : اثني عشر .
[٥] كذا في الأصل . ولعلها : حالا شبيها .