الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٨٤ - في الدارصيني
الراسن ، وهو عشبة تنبت في المواضع القريبة من النيل ، لها أغصان طولها نحو من ذراع منبسطة على الأرض كانبساط النمام وورقها يشبه ورق العدس أو أطول قليلا ، ولها أصول صفر صغار غلظها كغلظ الخنصر ، وأسفلها أدق من أعلاها . فإذا شرب منه أصل واحد ، نفع من نهش الهوام .
في الدارصيني الدارصيني على ضروب : لان منه الدارصيني على الحقيقة المعروفة بدارصيني الصين ، ومنه الدارصيني المعروف عند العامة بالدارصيني على الحقيقة وعند الخاصة بالدارصيني الصيف [١] ومنه المعروف بقرفة القرنفل . فأما القرفة على الحقيقة ، فتكون على ضربين : لان منها ما جسمه غليظ ثخين سخيف متخلخل باطنه أحمر مائل إلى الخلوقية قليلا وظاهره حسن أحمر اللون يلي البياض قليلا على لون قشر السليخة . ورائحته ذكية عطرة خمرة [٢] قريبة من رائحة السليخة الخمرة ( ٢ ) ، وفى طعمها حدة ( ٣ ) وحرافة مع عذوبة يسيرة بينة وقبض يسير ظاهر . ومنها ما هو خشبي ضعيف الحرافة الغالب على طبعه القبض والخشونة .
وأما قرفة القرنفل فجسمها رقيق قليل اللحم صلب مكتنز ، ليس فيه شئ من التخلخل أصلا .
ولونه يلي السواد قليلا ، وباطنه أصفى من ظاهره كأنه أقل سوادا وأميل إلى الحمرة قليلا . والغالب على رائحة هذا النوع من القرفة رائحة القرنفل مع شئ من رائحة القرطمانا ويسير خفي من رائحة السذاب .
والغالب على طعمها القبض مع شئ من الحرافة والمرارة ويسير من الملوحة ، إلا أن المرارة أغلب عليه ، وفيه أقوى . وقوة هذه القرفة وفعلها كقوة القرنفل وفعله ، إلا أن القرنفل أقوى قليلا ، لان الحرافة والحدة فيه أكثر وعليه أغلب .
وأما الدارصيني الدور ( ٤ ) ، فجسمه يقرب من جسم القرفة على الحقيقة في خفته وتخلخله وحمرة لونه ، إلا أن حمرته أقوى ولونه أشرق وجسمه أرق وأصلب . وأعواده ملتفة دقاق مقصبة شبيهة بأنابيب قصب السباخ ، إلا أنها مشقوقة طولا غير ملتحمة ولا متصلة ، ورائحته وطعمه فمشاكل لرائحة القرفة على الحقيقة وطعمها في ذكائها وعطريتها وحدتها وحرافتها ، إلا أن الدارصيني أقوى حرافة وأقل عذوبة وأكثر عفوصة .
[١] كذا في الأصل . ولعلها ( الضعيف ) ، كما سترد .
[٢] أي قريبة من رائحة الخمر . ( ٣ ) في الأصل : حادة . ( ٤ ) وروي : الدون .