الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٣٣ - في الطرفاء
في الطرفاء أما الطرفاء فنوعان : أحدهما : البري المعروف بالطرفاء على الحقيقة ، والآخر : البستاني يعرف بالأثل . وأما البري فشجرته معروفة مشهورة تنبت على المياه القائمة والأراضي الندية ، وأكثر ذلك في السباخ . وارتفاعها من الأرض شبيه بارتفاع الأشنة أو الشجرة المعروفة بشجرة مريم عليها السلام ، وأعظم قليلا . ولهذا ثمرته مستطيلة شبيهة بالدهن في لونه وقوامه .
وأما الطرفاء البستاني المعروف بالأثل فيكون بمصر والشام كثيرا [١] . وارتفاعه من الأرض كارتفاع شجرة القاقيا التي بمصر المعروفة بالسنط [٢] ، وورقها شبيه بورق الطرفاء البري ، وثمرتها على عظم العفص وهي المعروفة بحب الأثل ويسمى الجزمازج [٣] . وقوة هذا النبات في طبعه وسائر أحواله كقوة شجرة الطرفاء البري في طبعه وسائر أحواله . وفيها جميعا قوة تجلو وتفتح وتنقي من غير تجفيف بين .
وإن كان القبض فيهما ليس باليسير ولا بالمنكتم ، إلا أن ذلك في ثمرتها أكثر ، وفى اللحاء قريب من ذلك .
ولجالينوس في الطرفاء قول قال فيه : إن قوة الطرفاء قوة تجلو وتفتح وتنقي من غير أن تجفف تجفيفا ظاهرا ، وإن كان القبض فيها ليس باليسير ولا بالخفي ، إلا أن قوة التلطيف في ورقها وأصلها وقضبانها أكثر ، إلا أن القبض على ثمرتها أغلب . ولذلك صار إذا طبخ الأصل والقضبان بشراب أو بخل ثقيف وشرب طبيخها ، كانت منفعتها في تحليل جسأ الطحال الغليظ ليست باليسيرة ، بل قوية جدا . وإذا دقت وشربت أو طبخت بالماء وأنقعت مدقوقة في ماء حار من الليل إلى الصبح وشرب ماؤها ، نفعت من الصفاء واليرقان ولسع الرتيلاء . وإذا تدخن بها ، نفعت من الاسترخاء العارض في الوجه المعروف باللقوة . وإذا تدخنت المرأة بها ، دفعت انحدار الطمث من غير وقته . وإذا تحملت المرأة رماد خشبها ،
[١] في الأصل : كثير .
[٢] أو الشوكة المصرية .
[٣] أو الجزمازق والكزمازك .