الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٢٥ - في العليق
في العليق وأما العليق فإن ورقه مشاكل لورق الورد في خضرته وشكله وخشونته . وله ثمر شبيه بثمر التوت في صورته . وفى ابتدائه تكون قوته مجففة ظاهرة القبض جدا ، ثم ينتقل إلى الحموضة . فإذا نضجت ، مالت إلى الحلاوة . وقوة أصل هذا النبات وأغصانه وزهره وورقه وثمرته قوة واحدة قابضة مجففة لا خلاف بينهما إلا في القوة والضعف فقط . والسبب في ذلك قلة المائية وكثرتها في بعضها دون بعض . وذلك أنه لما كان الأغلب على الورق والأطراف الرطوبة المائية لطرائها وقربها من النبات ، صار القبض فيها أقل لأنها مركبة من جوهر مائي وجوهر أرضي . ولذلك صارت إذا مضغت ، نفعت من القلاع وسائر القروح العارضة للفم .
وأما ثمرته إذا كانت نضجة ، كانت حارة باعتدال لأنها مائلة إلى الحلاوة قليلا . ولهذه الجهة صارت تؤكل وتستلذ وإذا كانت غير نضيجة ، كان الجوهر البارد الأرضي عليها أغلب ، لان العفوصة والحموضة أظهر فيها وأقوى . ومن قبل ذلك صارت تجفف تجفيفا قويا وإن كان النضيج منها وغير النضيج مجففا منشفا للرطوبات . فإذا يبست كان تجفيفها أكثر .
وأما دهن هذا النبات فإن قوته كقوة ثمرته بعينها . ولذلك صار نافعا من الاسهال العارض من ضعف المعدة وقرح المعاء . وأما أصل هذا النبات فإن فيه مع قوته القابضة من الجوهر اللطيف مقدارا ليس باليسير . ولذلك صار مفتتا للحصى العارضة [١] في الكلى . وزعم ديسقيريدس أن شجرة العليق إذا طبخت [٢] بورقها صبغت الشعر . وإذا شربت ، عقلت البطن ونفعت من سيلان الرطوبات المزمنة إلى الأرحام ، ومن نهشة الاقرطسس [٣] . وإذا دق ورقها وعمل منه ضماد على المعدة ، قواها ومنع من سيلان الرطوبات إليها .
وإذا مضغ ، شد اللثة ونفع من القلاع . وإذا عمل منه ضماد على العين ، نفع من النتوء العارض
[١] في الأصل : العارض .
[٢] يقصد أغصانها .
[٣] وروي : الاقرسطس .