الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٥٢ - في الفقار المعروف بالكبر ويسمى الآصف
ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : وإني لاعلم أني في بعض الأوقات حللت صلابة داء الخنازير [١] في أيام يسيرة بورق الكبر فقط . وربما خلطت معه في بعض الأوقات بعض الأشياء التي يمكن فيها أن تكسر حدة حرافته إذا كان الورم ملتهبا . وإذا كان في الورق من القوة ما يفعل هذا الفعل فليس بعجب أن تكون عصارته تقتل الدود الذي في البطن والدود الذي في الاذنين ، وبخاصة ورق الكبر النابت في البلدان القوية الحرارة بالطبع مثل الكبر النابت [٢] على بحر القلزم لأنه حريف جدا منفط للفم واللثة ، حتى أنه كثيرا ما [٣] تتغير منه الأسنان . ولذلك صار هذا الجنس من الكبر لا يصلح في شئ من الطعوم أصلا .
ومن قبل ذلك أجمعت الأوائل أن زيادة حدة الكبر ونقصانها واختلاف أفعالها في القوة والضعف على حسب المواضع التي ينبت فيها ، وذلك أن منه ما ينبت في البلدان الباردة الرطبة مثل البلدان الكثيرة المروج والآجام وما شاكل ذلك ومنه ما ينبت في البلدان الحارة اليابسة مثل البلدان الجبلية والمواضع الصخرية .
فما كان منه نابتا في الجبال والمواضع الصخرية اليابسة ، كان أشد حرافة وأقرب من الدواء وأبعد من الغذاء وأسرع انقلابا إلى المرار وأخص بالاضرار بالمعدة ، إلا أنه أوفق لتفتيح السدد وتقطيع الفضول الغليظة .
وما كان منه نابتا في المروج والآجام والمواضع الباردة الرطبة كان أقل حرافة وأقرب من الغذاء إلا أنه ‹ أخص › بتوليد الرياح والنفخ وأضعف في تفتيح السدد وتنقية الفضول الغليظة . ولهذه [٤] الجهة صار الأفضل أن يجتنب هذا النوع من كان قصده تنقية الفضول وتلطيفها .
[١] قروح صلبة تكون في الرقبة .
[٢] ( في البلدان . . النابت ) مستدركة في الهامش .
[٣] في الأصل : مما .
[٤] في الأصل : ولهذا .