الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٤١ - القول في الحمص
البطن . إلا أنه إذا وافى في الكلى والمثانة عقرا أضر بها . ولذلك وجب أن لا يؤكل قبل الطعام ولا بعده ، لكن في وسطه ، لأنه إن قدم قبل الطعام ، انحدر بسرعة قبل تمام هضمه لما فيه من قوة الجلاء والتلطيف وقام عند الطبيعة مقام الغذاء . وإن أخذ بعد الطعام ، اختلط بالطعام ومنعه أن يطفو وأن ينحدر بسرعة وانهضم رويدا رويدا وفعل فعل الدواء والغذاء جميعا .
وللفاضل أبقراط في الحمص قول قال فيه : إن في الحمص جوهرين مختلفين إذا طبخ فارقاه ، وصار إلى الذي يطبخ به : أحدهما : حلو ، والآخر : مالح . فهو لحلاوته يجلو وينقي ويغذو غذاء حسنا ، ويزيد في اللبن والمني جميعا ، ويطلق البطن ويحلل الأورام إذا حمل عليها وبخاصة أورام المذاكير [١] وأصول الآذان . وبجوهره المالح يقطع الفضول ويلطفها ويدر البول والطمث جميعا ، ويطلق [٢] وينفع من اليرقان والاستسقاء ، وينقص المواد المولدة لهما بالبول ، وينفع من الحكة العارضة في البدن والرأس إذا اغتسل بمائه ، وينقي القوابي إذا لطخ عليها . وزعم جالينوس أن فيه مرارة يسيرة بها صار يفتح السدد ويدر الطمث ويسهل خروج الجنين من البطن وينفض الدود وحب القرع من الجوف ، وينفع من اليرقان العارض من سدد الكبد والمرارة ويفتت الحصى ، إلا أنه مضر بقروح الكلى والمثانة .
وأما الأسود منه ، فهو أكثر حرارة وأقل رطوبة من الأبيض . ولذلك صارت مرارته أظهر على حلاوته ، وصار فعله في تفتيح سدد الكبد والطحال وتفتيت الحصى وإخراج الدود وحب القرع من الجوف وإسقاط الأجنة ، والنفع من الاستسقاء واليرقان العارض من السدد في الكبد والمرارة أقوى وأظهر ، ولا سيما إذا طبخ معه كرفس وفجل وقطر على مائه الذي يشرب منه دهن اللوز . وأما في زيادة المني واللبن وتحسين اللون وإدرار البول ، فالأبيض أخص بذلك وأفضل لعذوبته ولذته وكثرة غذائه ، ولا سيما إذا غسل وأنقع في ماء من الليل إلى الصبح ، وطبخ بمائه الذي أنقع فيه لتخرج عذوبة جوهره في مائه وشرب على الريق .
ولديسقيريدس في الحمص البستاني قول قال فيه : إنه على ضربين : لان منه صنفا يسمى أورنياس [٣] ، وصنفا يسمى فوفوس [٤] . وكلاهما إذا سقي طبيخهما مع شحم ليناقوطس [٥] ، نفع من اليرقان والحبن [٦] بإخراجهما للفضول بالبول . والمعروف بأورنياس خاصة إذا طبخ دقيقه بماء وعسل ، وعمل منه
[١] المذاكير والذكور ، جمع الذكر : عضو التذكير .
[٢] كذا بالأصل . ولعلها يطلق البطن ، وإن كانت من أفعال جوهره الحلو أيضا .
[٣] ورد في غير مرجع : أرويناس .
[٤] ورد في غير مرجع : قريوس .
[٥] ورد في غير مرجع : لينابوطيس .
[٦] داء أعراضه ورم في البطن .