الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٩٢ - في الزعفران
في الزعفران أما الزعفران [١] فقال بعض الأوائل وذكر فيه أنه حار يابس في الدرجة الثانية . وأنكر جالينوس ذلك على من قاله . وزعم أن حرارته في آخر الدرجة الأولى ، ويبسه في وسطها . وصير دليله على ذلك قوة قبضه ، وقال : إن كل قابض فالبرودة والأرضية عليه أغلب . ولكن لما كان الأغلب على الزعفران الكيفية الحارة لما فيه من العطرية والمرارة ، وجب أن يكون في جملة جوهره مسخنا مجففا في الدرجة الأولى . ولذلك صار فيه بعض الانضاج ، من قبل أن كل ما كان من الأدوية إسخانه ضعيفا ، وفيه مع ذلك شئ من القبض ، فإن قوته قوة تغري وتلحج [٢] . ومن البين أن كل ما يغري ويلحج فإسخانه ليس بالقوي ، فهو من الأدوية المنضجة . وما كان كذلك ، كان محللا للأورام مفتحا لسدد الكبد والعروق ، نافعا من عسر النفس ، مقويا للأعضاء الضعيفة لما فيه من القبض . وإذا تحملته المرأة أو خلط مع ضمادات الأرحام ، نفع من أوجاع الأرحام . وإذا شرب طبيخه مع أصله ، أدر البول وهيج الشهوة للجماع . وزعم بعض الأوائل أنه إذا خلط مع المراهم وجعل منه في المقعدة ، هيج الجماع ، غير أن الاكثار من شربه ، والادمان عليه مذموم [٣] ، لان فيه كيفية تملأ الدماغ والعصب وتضر بهما إضرارا بينا .
ومن قبل ذلك صار مفسدا لشهوة الطعام وذلك لجهتين : إحداهما أنه لاضراره بالعصب يفسد حس المعدة الذي به يميز الشهوة للغذاء . والثانية أنه يضعف حس المعدة بالحموضة التي تأتي إليها من الطحال لتنبيه الشهوة للغذاء . ولذلك قصدت الأوائل الزعفران في ترياق الفاروق وما شاكله من الترياقات ، لأنها أرادت أن تضعف حس المعدة عن قبول السم عن الأدوية المسمومة ، وإن كان دابغا للمعدة ومقويا لها ولسائر أعضاء البدن الضعيفة لما فيه من قوة القبض . ولهذه الجهة صار إذا حمل منه على العين أو اكتحل به
[١] ويقال له أيضا : الجادي والجاد والريهقان والكركم .
[٢] أي تلصق .
[٣] في الأصل : مذموما .