الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٥٨ - القول في اللبن الحامض المعروف بالدوغ
القول في اللبن الحامض المعروف بالدوغ أما اللبن الحامض المعروف بالدوغ فبارد يابس بطئ الانهضام ، بعيد الانحدار ، ثقيل في المعدة مولد للخلط المذموم المعروف بالخام ، مضر بالأسنان واللثة الزائلة عن الاعتدال إلى البرودة إما طبعا وإما عرضا . وكثيرا ما يولد الضرس [١] فيمن كانت هذه حاله . وأما متى كانت الأسنان واللثة باقية بحال سلامة ، فإنه غير مضر بها . ولجالينوس في مثل هذا قول قال فيه : إن اللبن إذا خرج من الضرع فيحسب طول مدته وبعده بالخروج من الضرع ، كذلك نقصان جودة غذائه وكثرة فساده . ولذلك صار من الأفضل أن اللبن من الضرع من قبل أن يصل إليه الهواء فيغيره . وإذا نزعت [٢] عن اللبن الحامض سمنيته ومائيته ، ازداد بردا وغلظا وبعد انقياده ولم ينتقل إلى الدخانية أصلا ، ولو وافى [٣] المعدة على الغاية القصوى من الالتهاب والحرارة ، لان القوة الحادة التي كانت في اللبن من مائيته وسمنيته قد زالت عنه وبقيت جبنيته أيضا على طبيعتها الأولى التي كانت عليها ، بل قد ازدادت برودة لانتقال لبنها إلى الحموضة . ولذلك صار الخلط المتولد عن اللبن الذي هو كذلك باردا [٤] غليظا ( ٤ ) ، بعيد الانهضام ، بطئ الانحدار ، مولدا ( ٤ ) للخام الموجب الفساد للكبد وجسأ الطحال وحجارة الكلى . فإن وافى هذا النوع من اللبن مزاج المعدة باردا ، إما طبعا وإما عرضا ، استحال قبل أن يجود هضمه . وإن وافى مزاج المعدة معتدلا ، كان هضمه أسهل قليلا . وإن وافى مزاج المعدة أسخن بالطبع من المقدار الذي يجب كان ، مع ما أنه لا يضر بالمعدة ، فقد نفعها وتصلح غليه ، ويعينها على احتمال اللبن ولو برد بالثلج .
[١] ضرس ضرسا الأسنان : كلت من تناول الحامض .
[٢] في الأصل : نزع .
[٣] في الأصل : وأوفافي . ولعلها كما أثبتنا .
[٤] في الأصل ، بالرفع .