الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢١٢ - القول في النشاستج
القول في النشاستج أما النشاستج [١] فهو في طبيعته بارد يابس . والدليل على برودته حموضته اليسيرة التي فيه .
والدليل على يبسه هشاشة جرمه وسخافته وسرعة تفتيته . إلا أنه غليظ بطئ الانحدار على المعدة والمعاء ، قليل الاستمراء . فإذا انهضم ولد دما ليس بالردئ . والغذاء المتولد عنه لزج لازوق . ولذلك صار ملينا للمواضع الخشنة من الصدر والرئة مغر لما فيهما من السحوج [٢] وملينا [٣] للطبيعة تليينا معتدلا ، وإن كان دون الحنطة المهروسة المطبوخة ، لان الحنطة المطبوخة أكثر تليينا للطبيعة وأغذى للبدن . وما ينال البدن من غذاء النشاستج بالإضافة إلى غذاء الحنطة يسير جدا حتى أنه أقل غذاء من اللباب المغسول بالماء ، وذلك لجهتين : إحداهما : أن ليس في النشاستج من اللذاذة ما في الخبز المغسول ، والأخرى [٤] : أن اللباب أكثر رطوبة بالطبع ، ولما يكتسب من رطوبة الماء ، وإن كان النشاستج أيضا إذا طبخ بالماء أكسبه الماء رطوبته .
وقد يتخذ النشاستج على ضروب من الصنعة فيحدث له أفاعيل كثيرة لصنوف من العلل . وذلك أن منه ما يتخذ مفردا مطبوخا بالسكر واللوز المقشر من قشرته ، ومنه ما يتخذ مع العدس ، ومنه ما يتخذ مع السميذ . وأما المستعمل منه مفردا مطبوخا بالسكر واللوز ، فهو المعروف النافع من السعال اليابس والرطوبات الرقيقة المائية المنحدرة من الرأس إلى الصدر والرئة ، وذلك لجهتين : إحداهما : أنه بلزوجته يغلظ الرطوبة المنحدرة من الرأس حتى يمكن الهواء أن يحملها ويخرجها بالنفث بسهولة ، والثانية [٥] :
أن يغري منافس الصدر والرئة ومسامها حتى يلزق الرطوبة ويتبرأ منها ويحرق الهواء وينحدر منه إن كانت رقيقة سيالة ، أو يعوم على الهواء ، أو يخرج بالنفث بسرعة ، إن كان قد اكتسب من غلظ النشاستج ما
[١] سبق التعليق عليه ص ٢٠١ .
[٢] سحج وسجح الشئ . قشره . وفى معجم متن اللغة : السحج : ( داء في البطن قاشر منه ، وأحسبه كالاسهال المزمن ) .
[٣] في الأصل : ملين .
[٤] في الأصل : والآخر .
[٥] في الأصل : والثالث .