الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٠٩ - في السكر
في السكر أما السكر فهو في جملته حار في آخر الدرجة الأولى ، رطب في وسطها ، له قوة تجلو وتلطف وتحلل وتلين البطن من غير لذع ولا عنف على الطبيعة . ولذلك صار مواقفا للمعدة لأنه يجلو ما فيها وينقيها إلا أن يكون الغالب على المعدة المرار ، فيكون مضرا بها لاستحالته إلى المرار وانتقاله إليه وتقويته له . وذلك أن قوته مخالفة للحموضة ، والحموضة من شأنها أن تسكن المرار . والحلاوة إذا كانت مخالفة للحموضة ، فمن شأنها أن تهيج المرار . وقد يختلف السكر في غذائه وفعله بحسب اختلاف أنواعه . وذلك أن السكر على أنواع : لان منه المعروف بالطبرزد ، ومنه المعروف بالسليماني ، ومنه المعروف بالفانيد [١] ، ومنه المعروف بالنبات ، ومنه سكر العشر [٢] المجلوب من الحجاز الشبيه بقطع الملح .
والمعروف منه بالطبرزد أقلها حرارة ورطوبة لان حرارته ورطوبته في وسط الدرجة الأولى .
ولذلك صار أقلها تليينا للطبيعة وأبعدها من الانتقال إلى المرار . والسكر السليماني شبيه [٣] بالفانيد لأنهما جميعا أزيد حرارة وأكثر رطوبة . ولذلك صار أطلق للبطن وأسرع استحالة إلى المرار . وأما النبات فيختلف على حسب اختلاف الشئ الذي ينبت منه ، لأنه إن كان نباته من سكر قد طبخ بماء ورد ، كان أبرد وأجف وأقل إطلاقا [٤] للبطن . وإن كان نباته من سكر قد طبخ بماء ورد البنفسج ، كان ألين وأطلق .
وإن كان نباته من سكر قد طبخ بماء المطر ، كان أعدل وأكثر توسطا بين ما يطلق وبين ما يحبس . وأما السكر المجلوب من بلد الحجاز المعروف بسكر العشر ، فهو أقل أنواع السكر حلاوة وأكثرها يبوسة .
ولذلك صار له فعل محمود في أوجاع الكلى والمثانة وجلاء البصر والنفع من البياض العارض للعين إذا اكتحل به . وإذا شرب مع لبن اللقاح ، نفع من الاستسقاء . ولبن العشر إذا شرب مع لبن اللقاح ، فعل مثل ذلك وكان أقوى فعلا وأظهر تأثيرا إلا أن فيه خطرا لمن كان مزاجه محرورا . والفرق بين حلاوة السكر وحلاوة العسل ، أن حلاوة العسل معها إسخان وتجفيف ، وحلاوة السكر معها تليين وترطيب .
ولذلك صار السكر أقل عطشا وأبعد من الاضرار بالمعدة .
[١] والفانيذ أيضا .
[٢] العشر : شجر له صمغ حلو ونور جميل ، ينتج منه سكر العشر ، وفيه شئ من المرارة .
[٣] في الأصل : شبيها .
[٤] في الأصل : إطلاق .