الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٥٧ - في تربية الخل بالعنصلان
صفة تربية الخل بالعنصلان أما تربية الخل بالعنصلان ، فعلى ما أصفه لك . تؤخذ قلوب بصل العنصلان مع قشوره الرطبة القريبة من القلوب فتقطع على النصف والثلث ، وتنظم في خيوط خيرخام أو خيوط كتان . وتؤخذ إجانة [١] غضار [٢] أو خزف مقير [٣] ، ويربط في وسطها من خارج شبيه بزنار ويملأ ثلثاها خل خمر ثقيف . وتؤخذ الخيوط التي فيها العنصلان منظوما ، فتعلق على وجه الخل ، وتربط أطراف الخيوط بالزنار الذي في وسط الإجانة من خارج طرف الخيط الواحد من جانب الإجانة الواحدة ، والطرف الآخر الذي بحذائه حتى يبقى عنصلان ، فإنه مسطوح على وجه الخل من غير أن يمس الخل ، ثم يركب على وجه الإجانة غطاء مقبب قليلا من غضار أو خزف مقير بزفت ، ويطين الوصل [٤] بطين الحكمة كيلا يتشقق ، ويصير في الشمس أربعين يوما من شهر تموز وآب . ثم يروق في قوارير زجاج ويخزن ويستعمل عند الحاجة .
وأما ديسقوريدوس فقال أن عمل خل العنصلان على هذا المثال : يؤخذ عنصلان أبيض فيقطع ويشك في خيط ويفرق بين القطع حتى لا يماس بعضها بعضا ، ويجفف في الظل في مهب الرياح الشرقية الشمالية أربعين يوما . ثم يؤخذ منه منا [٥] ويلقى عليه اثنا عشر قسطا خل ثقيف . وقال في موضوع آخر خمسة أقساط خل ، ويغطى الاناء ويطين الوصل ويصير في الشمس ستين يوما ثم يعصر ويرمى بتفله ، ويستعمل الخل . ومنهم من كان يأخذ العنصلان فيقطعه ويلقيه في الخل من غير أن يجففه ، ويدعه في الخل ستة أشهر ثم يعصره ويصفيه ويستعمله . ويكون ما يلقى من المن من العنصلان في الخل مقدار نصف ما قدرناه في الباب الأول . وهذا الضرب من خل العنصلان يستعمل على سبيل الدواء لا سبيل الغذاء . وإذا تحسي منه ، صلب الحلق وجسى جسمه وصفى الصوت وقواه ، ونفع من ضعف المعدة وسوء الهضم والسدد واختناق الرحم . وقد يقوي البصر . وإذا قطر في الاذن ، نفع من الصمم . وإذا تمضمض به ، شد اللثة المسترخية وأذهب نتن الفم وطيبه . وقد يستعمل من العنصلان شراب ، أنا ذاكره عند ذكرى الشراب ، إن شاء الله تعالى .
[١] الإجانة والايجانة : إناء تغسل فيه الثياب .
[٢] الغضار : الطين الازب الأخضر ، أو هو اصحفة المتخذة منه .
[٣] مطلي بالقار ، وهو الزفت .
[٤] هو الفراغ بين الاناء وغطائه .
[٥] المن أو المنا : كيل قيل أنه رطلان .