الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٩٤ - في المصطكى
في المصطكى أما المصطكى فهو صمغ شجرة مركبة من جوهر أرضي ضعيف الحرارة ، وجوهر مائي قليل البرودة . ولذلك صار حالها في الاسخان والتبريد الحال المعتدلة المتوسطة بين الكيفيتين الفاعلتين ، أعني الحرارة والبرودة ، كأن حرارتها في وسط الدرجة الثانية ، وأما قبضها وجفافها فهو في آخر الدرجة الثانية ينتهي إلى أول الثالثة . وقبضها في جميع أجزائها متساوية ، أعني بجميع أجزائها : أغصانها وورقها وثمرها ولحاء أصلها . ولذلك صار إذا طبخ لحاء أصلها وورقها بالماء طبيخا جيدا وصفي الماء وعقد ثانيا حتى يثخن ويصير بمنزلة العسل وشرب ، نفع من نفث الدم والاسهال العارض من الرطوبة وضعف المعدة وقروح المعاء ، ومن نزف دم النساء وظهور الرحم والسرم [١] إلى خارج .
وفى الجملة ، قد يمكن أن يستعمل هذا الدواء عوضا من الاقاقيا وعصارة الطراثيث [٢] إذا كان مزاج المستعمل له معتدل الحرارة غير قويها . وأما صمغ هذه الشجرة المعروف بالمصطكى فينقسم على قسمين :
لان منه الأبيض الصافي المعروف بعلك الروم ويسمى أيضا الكنه . ومنه الأحمر [٣] المعروف بالمصطكى النبطي . والأبيض منها مركب من كيفيتين متضادتين : كيفية قابضة وكيفية محللة . ولذلك صار نافعا للكبد والصدر والمعدة والأمعاء لأنه مقو لها ومحلل لرطوباتها ورياحها ومخرج لها بالجشاء ، ومسكن للأمغاص العارضة من الرطوبة ، ومحلل للأورام العارضة لفم المعدة والكبد والأمعاء ، قاطع لنفث الدم ، ومسكن للسعال المتقادم العارض من الرطوبة ، ومحسن للبشرة إذا طلي عليها . ولذلك يستعمل في الغمر [٤] المتخذة لجلاء البشرة ، وفى السنونات المستعملة لجلاء الأسنان وتقوية اللثة ، ويطيب النكهة . وإذا مضغ ،
[١] السرم : مخرج الثفل : طرف المعاء المستقيم .
[٢] الطراثيث : لحية التيس ، وهو بقلة يشبه ورقها ورق الكراث .
[٣] ( الأحمر ) مستدركة في الهامش .
[٤] الغمر والغمرة : ما تطلي به المرأة وجهها ويديها حتى ترق بشرتها .