الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٥٨ - في الثوم
في الثوم الثوم على ثلاثة [١] ضروب : لان منه الريفي المستعمل في الطبيخ ، ومنه المسمى باليونانية ( سقردوقراس ) أي الثوم الكراثي ، ومنه الثوم البري المعروف ب ( أسقرديون ) [٢] . وزعم ديسقوريدوس أنه يسمى ثوم الحية . فأما الثوم الريفي فالغذاء المتولد منه يسير جدا ، مضر بالمحرورين ، نافع لمن كان مزاجه بلغمانيا لان حرارته ويبسه في وسط الدرجة الرابعة ولذلك صار له قوة قطاعة معطشة ، مجففة للمني ، مفتحة للسدد ، محللة للرياح الغليظة . فإذا أخذه من كان مزاجه باردا رطبا ، أعان على درور البول وأطلق البطن . وإذا أخذه من كان مزاجه يابسا ، فعل عكس ذلك وضده . ولذلك وجب على من أراد استعماله ممن كان خائفا من حرارته أن يقشره من قشره ويسلقه بالماء العذب ويسير من ملح ، ثم يقليه بدهن لوز أو دهن شيرج ويستعمله بعد ذلك كيف أراد وبأي شئ أحب . ويمص بعد أكله رمانا مزا وتفاحا كذلك أو حماض الأترج . ومما يقطع رائحته من الفم أن يمص بعقبه ورق الينبوت [٣] الأخضر ويتمضمض بعد ذلك بشراب ريحاني .
ومن منافعه على سبيل الدواء أنه إذا أكل ، نفع من عضة الكلب الكلب . وإذا أكل ، كان أعظم منفعة من نهش الأفاعي والحيات وبخاصة الحية التي يقال لها ( أميرس ) [٤] وهي حية إذا لسعت عرض للملسوع منها سيلان الدم من موضع اللسعة لان الثوم يقوم في نهش الهوام وفى جميع الأوجاع الباردة مقام الترياق . ولذلك إذا دق وعمل منه ضماد ، وحده أو بشراب ، وحمل على نهش الحيات ولسع العقارب ، نفع منها . وإذا دققت الثوم وخلطته بجندبادستر [٥] وعجنت الجميع بزيت
[١] في الأصل : ثلاث .
[٢] وروي : أوقيوشقردين .
[٣] هو الخرنوب النبطي ، وقيل : خرنوب المعزى . وروي : ( ينتون ) وهو صمغ السذاب الجبلي .
[٤] وروي : ( أمرويس ) .
[٥] الجندبادستر : مادة طبية صفراء اللون مرة الطعم تستخرج من حيوان برمائي هو الحارود أو البادستر تتجمع في جرابين صغيرين هما تحت الخصيتين في الذكر وتحت الثغر في الأنثى .