الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٦٠٣ - القول في الثلج
القول في ماء البحر وغيره من المياه المالحة أما ماء البحر فقوي الملوحة جدا شديد التقطيع والتلذيع . ولذلك صار مضرا [١] ، ملينا للبطن ، محدرا للبلغم الغليظ اللزج . وربما شرب وحده لمثل ذلك . وربما شرب بالاسكنجبين ممزوج [٢] للاسهال . ويصلح منه مرق الدجاج المسمن ليكسر حدة تلذيعه الطبيعية ، ويمنع من إضراره بالعصب المعدية والأمعاء لما يفيده ذلك من . .
[٣] بدسمه ، وإن كان الفاضل أبقراط قد أنكر قول من قال في الماء المالح أنه مطلق للبطن بالقول المطلق . وذلك أنه وإن كان مطلقا للبطن من جهة ، فإنه حابس لها من جهة أخرى ، من قبل أنه وإن كان في ابتداء فعله يلطف الفضول بطبعه ويلذع الأمعاء ويطلق إطلاقا لينا ، فإنه إذا جفف الرطوبات وأفنى اللعابيات ولم يجد هيولي يفعل فيه ، نشف رطوبة الثفل وجففه ومنعه من الانحدار . وصار ذلك سببا وكيدا لحبسه للبطن وإضراره بالعصب . ولذلك أشارت الأوائل بشرب دسم الدجاج المسمن بعقب الخروج من الاسهال منه ، ليمنعوا من الافراط بتجفيفه وإضراره بالعصب .
ومن منافعه على سبيل الدواء : أنه إذا استعمل من خارج وإذا صب على الأبدان ، غاص في مسام البدن وحلل الفضول وجذبها إلى سطح البدن وظاهره ، ونفع من لسع العقارب ونهش الرتيلاء والأفاعي والحيوان الذي يعرض عن نهشه الارتعاش لجذبه السم إلى خارج وبخاره الذي يتصاعد منه . وإذا طبخ ، كان نافعا [٤] من الصداع البلغماني وثقل السمع . وإذا عمل منه ضماد ، حلل الأورام البلغمانية . وذكر
[١] الضرر المقصود بالمعدة .
[٢] كذا في الأصل . ولعله : ( أو بخل ممزوج . . ) .
[٣] بياض في الأصل مقدار كلمة ، لعلها ( خلطه ) .
[٤] في الأصل : نافع .