الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٣٣ - القول فيلحم الحمير والبغال والجمال
القول في لحم الحمير والخيل والبغال والجمال أما لحم الحمير فيولد دما غليظا بطئ الانهضام ، وبخاصة لحم الهرم منها ، لأنه يولد دما رديئا خبيثا مفسدا للمعدة مولدا [١] للغثي والقئ . إلا أن الوحشي منها إذا كان صغيرا سمينا ، كان لحمه قريبا من لحم الأيل في غلظه وبعد انهضامه وفساد دمه المتولد عنه . وما ربي من حمر الوحش في الدور ، فهو أحمد من البري وبخاصة الجحاش منها . وأما لحم الأهلية فإنه [٢] في غاية الرداءة وبعد الانهضام والاضرار بالمعدة ، ويولد الغثي وبخاصة الهرم منها ، لان الدم المتولد عنه أذم وأردأ وأخص بالاضرار بالمعدة ، وإن كان لحم الحمير في الجملة ألطف من لحم الخيل ، ولحم الخيل ألطف من لحم الجمال ، ولحم الجمال ألطف من لحم البغال .
ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : إن شأن أهل أثينا كانوا يختارون لحم الحمير الوحشية على الأهلية . وأهل وينينه يختارون الحضرية ويزعمون أنها أفضل من الخيل ، والخيل أفضل من البغال بكثير . والصغير من الحمير أفضل . ومن منافع الحمير على سبيل الدواء : أن خاصة لحمها النفع من وجع الظهر العارض من الرياح الغليظة البلغمانية . وإذا طلي على الكلف ، نقاه . وإذا حمل على الجراح والخراجات ، صير لون اندمال الجراح شبيها بلون الجلد الطبيعي . وزعم ديسقوريدس عن كبد الحمار :
أنه إذا شوي وأكل على الريق في كل يوم وأدمن ذلك ، نفعت المصروعين ، وكذلك تفعل حوافرها إذا أحرقت وشرب منها وزن مثقالين ونصف في كل يوم . وإن عمل من حوافرها المحرقة ضماد بزيت ، حلل الخنازير ونفع من السعال العارض من البرد . وإذا سحقت وعمل منها ذرور وصير على القروح العارضة في اليدين والرجلين ، نفع منها . وأبوال الحمير إذا شربت ، نفعت من وجع الكلى العارض من الرطوبة الغليظة . وسرقين [٣] الحمير إذا أخذ محرقا [٤] أو غير محرق ، وعمل منه ضماد ، قطع سيلان الدم . وأما سرقين الحمير الوحشية إذا أخذ يابسا وشرب بشراب ، قطع ونفع من لسع العقارب منفعة عظيمة .
* * *
[١] في الأصل : مولد .
[٢] في الأصل : فإنها .
[٣] السرقين ، أو السرجين : الزبل .
[٤] في الأصل : محرق .