الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٠٢ - في ثمرة الأترج المعروفة عند اليونانيين بالتفاح المائي
في ثمرة الأترج المعروفة عند اليونانيين بالتفاح المائي أما الأترج [١] فمركب من قوى أربع : أحدها : قشره ، والثانية : في لحمه ، والثالثة : في لبه ، والرابعة : في حبه الذي هو بزره . فأما قشره ففيه من الحدة ما ليس باليسير . ولذلك صار تجفيفه في الدرجة الثانية . ويستدل على ذلك من عطريته وذكاء رائحته وحرافته اليسيرة . فقد تبين ذلك فيه عند الذوق والشم جميعا . إلا أن في جسمه صلابة واستحصافا [٢] . فلصلابته صار إذا أخذ اليسير منه على سبيل الدواء ، قوى فعل المعدة وأعان على الهضم وطيب النكهة ونفع من الأدوية المسمومة . وإذا جفف وصير بين الثياب ، لم يقربها السوس . إلا أنه لكثافته وصلابة جسمه وبعد انفعاله صار هضمه للغذاء يسيرا .
وقال ديسقوريدوس : أنه إذا شرب بشراب ، كانت له قوة تضاد قوة [٣] الأدوية القتالة . وزعم أن أكثر من كان يأكله في زمانهم ، النساء الحوامل إذا غلب على معدهن [٤] الشهوات الرديئة . وأما لحم الأترج الذي بلا قشره فبارد رطب في الدرجة الأولى ، وبرده أقوى من رطوبته . وفى جسمه كثافة وغلظ ، وهو لبرده ، صار فيه قوة مبردة لحرارة المعدة . ولغلظه وكثافته ، صار بطئ الانهضام والانحدار ، مولدا [٥] للأخلاط الغليظة الباردة ، لان غذاءه غليظ عسير الانهضام . ولذلك صار من الموجب أن يقدم قبل كل
[١] الأترج : شجر من فصيلة الحمضيات ، معروف ، ويسمى أيضا الكباد .
[٢] في الأصل : استحصاف .
[٣] ( قوة ) مستدركة في الهامش .
[٤] في الأصل : معدهم .
[٥] في الأصل : مولد .