الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٧٢ - في العنب
وأعسرها [١] انهضاما وأبعدها انحدارا وأعونها على تليين البطن ، وأخص أنواع العنب بتوليد النفخ والقراقر وسد الكبد والطحال ، ذلك لطول لبثه في العروق وعسر نفوذه فيها لغلظه وقلة [٢] حلاوته .
وما كان منه رقيقا مائيا قريبا من المز ، كان أقلها وألطفها غذاء وأعدلها مزاجا وأسرعها انهضاما ، ولذلك صار مقويا [٣] للمعدة منقيا [٤] لها من المرة الصفراء مسكنا للعطش ، موافقا لمن اعتدل مزاجه ورطوبته . وأما ما كان طعمه خمريا متوسطا بين لطافة المزازة وغلظ الحلاوة ، فإنه بالإضافة إلى المز أكثر غذاء وأغلظ وأبعد انهضاما وأقل تسكينا للعطش ، وبالإضافة إلى الحلو أقل غذاء وألطف وأسرع انهضاما وأسهل نفوذا في العروق وأبعد من توليد السدد والرياح .
فأما اختلاف العنب من قبل لونه يكون على أربعة ضروب : لان منه الأبيض الصافي ، الكثير المائية ، القليل اللحم ، الرقيق القشر ، الصغير الحب . ومنه الأسود الغليظ اللحم والقشر القليل المائية العظيم الحب . ومنه الأصفر والأحمر المتوسطان بين غلظ الأسود ولطافة الأبيض . فما كان من العنب أبيض صافيا ( ٤ ) ، كان أرق وألطف وأسرع انهضاما ونفوذا في العروق وأعون على درور البول ، إلا أنه أقل غذاء وأسرع انهضاما من الأعضاء . وما كان منه أسود غليظا ( ٤ ) ، كان أشدها عفوصة وأكثرها تقوية للمعدة وأعسرها انهضاما وأبعدها من درور البول ، إلا أنه إذا انهضم كان غذاؤه أكثر . وما كان منه أحمر وأصفر كان متوسطا بين غلظ الأسود ولطافة الأبيض إلا أنهما أميل إلى الأبيض منهما إلى الأسود ، وأقربهما من الأبيض والأسود ، ولذلك صار ألطف وأسرع انهضاما ( ٥ ) .
[١] في الأصل مسبوقة بلفظ ( وأسرعها ) ملغاة مشطبة .
[٢] كذا في الأصل . والمقتضى لظاهر السياق أن تكون .
[٣] في الأصل : ( مقوى ) ، ( منقى ) .
[٤] في الأصل : بالرفع . ( ٥ ) في العبارة اضطراب . ( ٦ ) يعني أرسطو . ( وكثرة ) . وإلا تعرضت عبارة ( وأخص أنواع العنب . وقلة حلاوته ) للاضطراب .