الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٦١ - في القرع
من المعدة ، فعل بطبعه وسكن الالتهاب والحرارة وجلب نوما محمودا وأزال الصداع الصفراوي والدموي .
وإذا عمل منه ضماد [١] وحمل على الجبين والأصداغ ، فعل مثل ذلك أيضا .
والمسلوق من الخس ، والمطبوخ منه أيضا أفضل من الني لان النار تضعف قوة لبنه المعروفة بالأفيون ، وإن كان المسلوق أسبق بالفضل ، لان قوة لبنه بجملتها تزول عنه في الماء الذي يسلق به ويرمى . ولذلك صار ما كان من الخس في أول نباته أو قريب من ذلك أفضل مما قد عصا وغلظ وتولد فيه اللبن ، لان ما كان منه قريبا من أول نباته قبل أن يتولد فيه اللبن ، كان أنفع للمعدة وأقوى على الزيادة في المني واللبن جميعا . والسبب في منفعته للمعدة تسكينه لحرها والتهابها بفضل رطوبته الطبيعية واعتدال برودته . والسبب في زيادته في المني واللبن ، زيادة غذائه على سائر البقول وتوليده الدم المحمود ، إلا أن ليس له في إطلاق البطن ولا في حبسها تأثير بين ، كأنه متوسط [٢] بين ذلك ، من قبل أن ليس فيه من الملوحة ولا الحرافة ولا الجلاء ما يقوى به على إطلاق البطن ولا له أيضا من القبض والعفوصة ما يقوى به على حبس البطن . فإذا عصى وتولد فيه اللبن ، قلت رطوبته واستفاد مرارة يقوى بها على تفتيح السدد والنفع من ذوات السموم . غير أن الدم المتولد عنه وهو بهذه الحال مذموم جدا قريب من الدم المتولد عن الخس البري المعروف بالمزورية . ولذلك صار الاكثار منه إذا كان كذلك رديئا لأنه يولد ظلاما في البصر ويفسد النطفة .
أما إظلامه للبصر فلانه يخدر الحس ويطفئ نور القوة الباصرة بالافيونية التي فيه . وبهذه القوة أيضا صار مفسدا للمني لأنه يطفئ حرارته الغريزية ويخمدها . ومن قبل ذلك صار بزر الخس إذا شرب ، قطع المني ونفع من كثرة الاحتلام . وأما ورق الخس فإنه إذا عمل منه ضماد ، نفع من الحمرة وجميع الأورام الحارة إذا كانت حرارتها ضعيفة ، لان برودة الخس لضعفها لا تفي بتبريد الحرارة إذا كانت [٣] حرارة قوية .
[١] في الأصل : ضمادا .
[٢] في الأصل : متوسطا .
[٣] ( إذا كانت ) في الأصل مضافة بالهامش وهي تعرضت لطمس جزئي .