الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٢٨ - القول في لحم البقر
مرقته ، قوت المعدة والأمعاء ونفعت من الاسهال المري العارض من المعدة ، فإن كانت المعدة قوية على الهضم ، فلا بأس بأن يؤكل من لحمه .
وما كان من البقر فتيا بعيد العهد بالميلاد ، زالت حرارته ورطوبته المكتسبتان من اللبن والميلاد ، وغلظ لحمه وعسر انهضامه وانحلاله عن المعدة وبعد انحلاله من الأعضاء ، واختص بتوليد الأخلاط السوداوية الغليظة ، لا سيما إذا كان مزاج المستعمل له متهيئا [١] لقبول ذلك .
وما كان من البقر هرما كان لا خير فيه أصلا لاجتماع الجفاف والقحل وضعف الحرارة فيه من السن والمزاج جميعا . ولذلك صار لحمه ليفيا متعبا للطباع بعيد الانهضام لا لذاذة فيه ولا تغذية . وأحمد ما يؤكل لحم البقر إذا أخذ منه ما كان من حيوان هو بعد في النشوء وطبخ بالخل والسذاب والنعنع والكرفس وورق الأترج والكسفرة والزعفران ، وعدل بشئ من سكر . ومن كان مزاجه مرطوبا . فلا بأس أن يجعل مع ما ذكرنا من الأبازير ، الفلفل والثوم والمري وشئ من كاشم يسير وشئ من بورق ويعذبه بالسكنجبين عوضا من السكر . وإن طبخ معه شئ من قشور البطيخ ، أعان على انحداره من المعدة .
ومن منافع لحم البقر على سبيل الدواء : أن مرارة الثور إذا تحنك بها ، نفعت من الخناق العارض من سقوط اللهاة . وإذا مسحت [٢] بها المقعدة ، نفعت من الشقاق والقروح العارضة فيها . وإذا خلطت ( ٢ ) بلبن امرأة ( ٢ ) ، نفعت من الاحتراق ( ٣ ) والتشنج العارض فيها ، وجففت المدة السائلة . وإذا خلطت ( ٢ ) بعسل ، نقت القروح الخبيثة ، وسكنت أوجاعها ونفعت من سلخ جلدة الأنثيين . وإذا خلطت بنطرون وعسل ودلك بها الرأس ، نفعت من الإبرية العارضة في الرأس والشعر ومنعت من عودتها .
وأما دم الثور فإنه إذا ضمدت ( ٤ ) به الجراحات وهو حار ، أنضجها . وإذا عجن وهو حار وخلط بسويق وعمل منه ضماد ، لين الأورام الجاسئة . وأما إنفحة ( ٥ ) البقر فإنها إذا شربت بشراب ، نفعت من السم المعروف بأفوسطون . وإذا شربت إنفحة العجول والجواميس ، نفعت من الدم الجامد في المعدة ، لان حكم كل إنفحة إذابة كل جامد وتجميد كل ذائب .
وأما أخثاء ( ٦ ) البقر فإنه إذا بخرت ( ٧ ) به البيوت ، طرد البق الطيار المعروف عند أهل مصر بالبعوض . وإذا تدخنت به المرأة ، أصلح حال الرحم الناتئ . وأخثاء البقر الإناث إذا حمل بحرارته التي يخرج بها من الحيوان على الأورام الحارة العارضة للجراحات ، سكنها أو حللها . وإذا أخذه الانسان
[١] في الأصل : متهيئ .
[٢] في الأصل ، بالمذكر . ( ٣ ) كذا في الأصل . ولعل العبارة : ( وقطرت في الاذن نفعت من الانخراق العارض فيها ) . ( ٤ ) في الأصل : ضمد . ( ٥ ) الأنفخة ، وبفتح الهمزة : مادة صفراء تستعمل لتجبين اللبن . ( ٦ ) خثى الثور : رمى بذات بطنه . والاسم : الخثي الخثى ، جمع أخثار وخثي . ( ٧ ) في الأصل : بخر .