الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٥١ - القول في الخشخاش
القول في الخشخاش الخشخاش نوعان : أحدهما : الزنفي المعروف بالبستاني لأنه مزروع في البساتين والمزارع ، والآخر : بري . والبستاني ينقسم قسمين : لان منه ما رمانه ‹ أميل › إلى الطول وبزره أبيض ، ومنه ما رمانه مستدير وبزره أسود ، وهو الخشخاش الذي يستخرج الأفيون من لبنه . وكثيرا ما يكون في الخشخاش الأبيض خشخاش أحمر ، غير أن الخشخاش الأبيض ألطفها وأحمدها وأفضلها غذاء ، ذلك لقلة برده وجفافه ، من قبل أن برودته في الدرجة الأولى وينتهي إلى أول الثانية ، ويبسه في وسط الدرجة الثانية . ولذلك صار كثير من الناس من ينثره على وجه الخبز ويأكله .
وزعم ديسقوريدوس أن من الناس من يصنع منه خبزا ويأكله في حال الصحة ، وإذا كان الغذاء المتولد عنه يسيرا [١] جدا عسير الانهضام . والسبب في قلة غذائه ، قحله وجفافه وقلة رطوبته بالطبع .
والسبب في بعد انهضامه ، غلظ الكيموس المتولد عنه لفجاجته وضعف حرارته . ومن خاصيته : أن الاكثار منه يخدر الحاسة ويجلب النوم المعتدل . وإذا طبخ بالماء العذب وحمل على الرأس ، فعل شبيها [٢] بذلك أيضا . وإذا أخذ منه لعوقا أو شرابا ، كان نافعا من السعال العارض من الرطوبات الحادة الرقيقة السيالة المنحدرة من الرأس إلى الصدر والرئة . وقد ينفع أيضا من الاسهال المري المزمن ، إلا أن فعله في ذلك أضعف من فعله في السعال ، فإن خلط معه هيوفقسطيداس [٣] وشئ من ماميثا [٤] ، قوى فعله في حبس البطن . وأما طبيخه ، فضعيف الفعل في ذلك جدا حتى أنه ربما أعان على تليين البطن ، من قبل أن في هذا النوع من الخشخاش ، مع جوهره الحابس للطبيعة ، جوهرا ملينا [٥] للبطن . فإذا طبخ بالماء فارقه الجوهر الملين للبطن وخالطه الماء ، وزالت [٦] عنه معونته على الاطلاق للبطن . ولذلك صار
[١] في الأصل : يسير .
[٢] أي فعل فعلا شبيها .
[٣] ينبت في أصول شجر لحية التيس . وقيل أنه هو ذاته . وورد اسمه أيضا : هيبوقسطيداس .
[٤] ماميثا وقميثا : نبات من فصيلة الخشخانيات له استعمالات طبية عديدة .
[٥] في الأصل : بالرفع .
[٦] في الأصل : زال .