رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٤ - الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة
الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة [١]
فنقول: أمّا المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرة [٢] على هيئة غير تامة التجريد و التفريد [٣] عن المادة، و لا مجردة [٤] أصلا عن علائق المادة، فالأمر فيه واضح سهل.
و ذلك لأنّ هذه [٥] الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة و موجودة [٦]. و الجسم [٧] الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عند جسم، و ليس يكون حاضرا عند ما ليس بجسم، فإنه لا نسبة له إلى قوة [٨] مجردة [٩] من جهة الحضور و الغيبة [١٠]؛ فإنّ الشيء الّذي ليس فى مكان لا يكون للشىء المكانى إليه نسبة فى الحضور عنده، و الغيبة [١١] عنده [١٢]، بل الحضور لا يقع إلا على وضع و قرب و بعد للحاضر عند المحضور. و هذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما، إلا أن يكون المحضور جسما أو فى جسم.
و أما المدرك [١٣] للصور الجزئية على تجريد تام من المادة، و عدم تجريد البتة من العلائق
[١] فى .... بآلة: فى أن إدراكها يكون بآلات فى حال-؛ ساقطة من س؛ فصل فى أنه لا شيء من المدرك للجزئى بمجرد، و لا من المدرك للكلي بمادى، و كل إدراك جزئى فهو بآلة جسمانية-؛ فى أن المدركات الجزئية إنما هى بالآلة ه.
[٢] الظاهرة:+ و هو المدرك-.
[٣] و التفريد: و التفريق-،
[٤] و لا مجردة: و المجردة ه.
[٥] هذه: أخذ ه
[٦] و موجودة: موجودة س
[٧] و الجسم: فالجسم ح.
[٨] قوة: القوة ه
[٩] و موجودة: موجودة س
[١٠] و الجسم: فالجسم ح.
[١١] و الغيبة: و لا الغيبة-
[١٢] عنده: عنه ح، س، ه.
[١٣] المدرك: المدركة ح.