رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٢ - الفصل الثّالث فى اختلاف أفاعيل القوى المدركة من النفس
و قد يعرض لها أن تكون فى مادة؛ و الدليل على أنّ هذه الأمور غير مادية، أنّ هذه الأمور لو كانت بالذات مادية لما كانت تعقل خيرا أو شرا، و موافقا أو مخالفا، إلا عارضا لجسم [١]، و قد [٢] تعقل ذلك. فبيّن أنّ هذه الأمور [٣] هى فى أنفسها غير مادية، و قد عرض لها أن كانت مادية.
و الوهم إنما ينال و يدرك أمثال هذه الأمور، فإذن هو [٤] يدرك أمورا غير مادية، و يأخذها عن المادة [٥]. فهذا النزع إذن أشدّ استقصاء، و أقرب إلى البساطة من النزعين الأولين، إلا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق المادة، لأنه [٦] يأخذها جزئية، و بحسب مادة مادة، و بالقياس [٧] إليها [٨]، و بمشاركة [٩] الخيال فيها.
و أما القوة التى تكون الصور المستثبتة فيها، إمّا صور موجودات ليست بمادية البتة و لا يعرض لها أن تكون مادية؛ أو صور موجودات ليست بمادية و لكن قد يعرض لها أن تكون مادية [١٠]؛ أو صور موجودات مادية و لكن مبرأة عن علائق المادة من كل وجه.
فبيّن أنها تدرك الصور بأن تأخذها أخذا مجردا عن المادة من كل وجه.
أمّا ما هو متجرد بذاته عن المادة [١١]، فالأمر فيه ظاهر.
و أمّا ما هو موجود للمادة [١٢]، إمّا لأنّ وجوده مادىّ، و إما عارض له ذلك، فينزعها
[١] عارضا لجسم: عارضة بالجسم ح.
[٢] و قد: و لكن قد-
[٣] الأمور: أمور ح.
[٤] هو: هى-، س؛ الوهم س.
[٥] المادة: ساقطة من ه
[٦] لأنه: لأنها-، س.
[٧] و بالقياس: بالقياس-
[٨] إليها:+ و متعلقة بصور محسوسة مكنوفة بلواحق المادة و لأنه يأخذها س،-
[٩] و بمشاركة: أو بمشاركة ح؛ بمشاركة-.
[١٠] مادية:+ كصورة الإنسانية ه.
[١١] عن المادة: ساقطة من-.
[١٢] للمادة: فى المادة-.