رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧١ - الفصل الثّالث فى اختلاف أفاعيل القوى المدركة من النفس
و أمّا الخيال و التخيل فإنه يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة [١] أشد، و ذلك أنه [٢] يأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج فى وجودها فيها إلى وجود مادتها [٣]، لأنّ المادة، و إن غابت و بطلت، فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود فى الخيال، إلا أنها لا تكون مجردة [٤] عن اللواحق المادية. فالحس [٥] لم يجردها عن المادة تجريدا تاما، و لا جردها عن لواحق المادة.
و أمّا الخيال فإنه قد جردها عن المادة تجريدا تاما، و لكنه [٦] لم يجردها البتة من لواحق المادة، لأن الصورة فى الخيال هى على حسب الصورة المحسوسة [٧]، و على تقدير ما، و تكييف ما، و وضع ما. و ليس يمكن فى الخيال البتة أن تتخيل صورة هى بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس. و يجوز أن يكون ناس موجودين [٨] و متخيلين [٩] ليسوا على نحو ما يخيّل الخيال ذلك الإنسان.
و أما الوهم فإنه قد تعدى قليلا عن هذه المرتبة فى التجريد، لأنه ينال المعانى التى [١٠] ليست هى [١١] فى ذواتها بمادية، و إن عرض لها أن تكون فى مادة؛ و ذلك لأنّ الشكل و اللون و الوضع و ما أشبه ذلك [١٢]، أمور لا يمكن أن تكون إلا لمواد [١٣] جسمانية.
و أما الخير و الشر، و الموافق و المخالف، و ما أشبه ذلك، فهى [١٤] أمور فى أنفسها غير مادية،
[١] تبرئة: تبرئا س
[٢] و ذلك أنه: و كذلك ح؛ و ذلك ه.
[٣] مادتها: مادته-، س.
[٤] مجردة: جردته س.
[٥] فالحس: و الحس س.
[٦] و لكنه: و لكن ح، س.
[٧] الصورة المحسوسة: الصور المحسوسة ح، س.
[٨] موجودين: موجودون-، ه
[٩] و متخيلين: و متخيلون-، ح، ه؛ متخيلون س.
[١٠] التى: ساقطة من-
[١١] هى: ساقطة من-.
[١٢] ذلك:+ هى ح
[١٣] لمواد: فى مواد ه.
[١٤] فهى: فهو س.