رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٠ - الفصل الثّالث فى اختلاف أفاعيل القوى المدركة من النفس
لزيد لأجل [١] إنسانيته [٢] لما [٣] كانت لعمرو. فإذن إحدى العوارض التى تعرض للصورة [٤] الإنسانية من جهة المادة هو التكثر و الانقسام، و يعرض لها أيضا غير هذه العوارض، و هى أنها إذا كانت فى مادة ما حصلت بقدر من الكم و الكيف و الأين و الوضع. و جميع [٥] هذه أمور غريبة عن طباعها [٦]، لأنه لو كانت لأجل الإنسانية هى على هذا الحد، أو حدّ آخر من الكم و الكيف و الأين و الوضع، لكان يجب أن يكون كلّ إنسان مشاركا للآخر [٧] فى تلك المعانى؛ و لو كان لأجل الإنسانية على حد آخر وجهة أخرى من الكم و الكيف و الأين و الوضع، لكان كلّ واحد من الناس يجب أن يشتركوا فيه. فإذن الصورة [٨] الإنسانية بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شيء من هذه اللواحق.
فهذه اللواحق [٩] عارضة لها من جهة المادة ضرورة، لأنّ المادة التى تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق. فالحس يأخذ الصورة عن المادة مع هذه اللواحق، و مع وقوع نسبة بينها و بين المادة، فإذا [١٠] زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ [١١]، و ذلك لأنه [لا] [١٢] ينزع الصورة عن المادة مع جميع لواحقها، و لا يمكنه أن يستثبت [١٣] تلك الصورة إن غابت المادة، فيكون كأنه [١٤] لم ينزع الصورة عن المادة نزعا محكما، بل يحتاج إلى وجود المادة أيضا فى أن تكون تلك الصورة موجودة لها.
[١] لأجل:+ أنها ه
[٢] إنسانيته: إنسانية ح
[٣] لما: كما س
[٤] للصورة: للصور-.
[٥] و جميع: فجميع ه.
[٦] طباعها:+ و ذلك ه.
[٧] للآخر: لآخر ح.
[٨] الصورة: الصور-.
[٩] اللواحق:+ غريبة ح.
[١٠] فإذا: إذا-، س، ه؛ و إذا-
[١١] الأخذ: الأصل ح
[١٢] لا: زيادة فى النجاة و الشفاء، و قد أثبتناها لاستقامة المعنى.
[١٣] يستثبت: يثبت ح
[١٤] فيكون كأنه: فكأنه ح.