رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٤٨ - الفصل الأوّل فى حدّ النفس
الفصل الأوّل فى حدّ النفس [١]
نقول: إنّ القوى الفعّالة فى الأجسام بذاتها تنتهى بها القسمة إلى أقسام أربعة؛ و ذلك لأنها تنقسم بالقسمة الأولى إلى قوة تفعل فعلها فى الجسم بقصد و اختيار، و قوة تفعل فعلها بالذات، و على سبيل التسخير، لا بقصد و اختيار.
و القوة التى تفعل فعلها فى الجسم بقصد و اختيار تنقسم قسمة ذاتية أولية إلى قسمين:
فإنها إمّا أن تكون متكثرة [٢] القصد و الاختيار، فيكون فعلها فى الجسم حينئذ متكثر الجهة و المأخذ، مختلفا إمّا بحسب تخالف العدم و الملكة كالتحريك و التسكين؛ و إما بحسب تخالف الأضداد كالتحريك من أسفل إلى فوق، و التحريك من فوق إلى أسفل؛ و إمّا أن تكون وحدانية القصد و الاختيار، فيتبع ذلك [٣] أن يكون فعلها وحدانىّ الجهة و المأخذ.
و القوة التى تفعل فعلها بالذات، و على سبيل التسخير، من غير معرفة و إرادة، فهى أيضا تنقسم إلى [٤] قسمين: إمّا أن تكون وحدانية جهة الفعل، كالقوة الفاعلة لحركة النار إلى فوق، أو تكون متكثرة الفعل كالقوة الفاعلة لامتداد أعضاء الحيوان و أجزاء النبات فى الجهات المختلفة، و المحركة للغذاء المتشابهة فيه [٥] إلى أطراف متقابلة. فجملة ذلك أربع [٦].
و كل واحدة [٧] من هذه القوى جنس يعم أنواعا [٨]؛ و لكن لكل واحد منها فى طبيعته [٩] اسم يخصه.
[١] فى حد النفس: فى تعريف حد النفس على سبيل الاختصار ح، ه؛ العنوان ساقط من س.
[٢] متكثر: متكثرة ه.
[٣] ذلك:+ و القوة ح.
[٤] إلى: ساقطة من ح، س، ه.
[٥] فيه: منه
[٦] أربع: أربعة ه.
[٧] واحدة: ساقطة من ه
[٨] أنواعا:+ كثيرة ه
[٩] طبيعته: طبقته ه